8
مقتطفــــات عقديــه
____________
قال الله تعالي ،
--------------
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ
اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ* أَوْ
كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن
فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ
يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ
﴾
يقول ابن تيمية رحمه الله :( فذكر سبحانه مثلين :
أحدهما : مثل الكفر والجهل المركب الذي يحسبه
صاحبه موجوداً وفي الواقع يكون خيالا معدوماً كالسراب, وأن القلب عطشان إلى الحق
كعطش الجسد للماء ، فإذا طلب ما ظنه ماء وجده سراباً ووجد الله عنده فوفاه حسابه
والله سريع الحساب ، وهكذا تجد عامة هؤلاء الخارجين عن السنة والجماعة .
والمثل الثاني : مثل الكفر والجهل البسيط الذي لا
يتبين فيه صاحبه حق ، ولا يرى فيه هدى .
والكفر المركب مستلزم للبسيط وكل كفر فلابد فيه
من جهل مركب .
فضرب الله سبحانه المثلين ليبين حال الاعتقاد
الفاسد ويبين عدم معرفة الحق وهو شبيه حال المغضوب عليهم والضالين ، وهما حال
المصمم على الباطل حتى يحل به العذاب ، وحال الضال الذي لا يرى طريق الهدى ، فنسأل
الله العظيم أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن
يرزقناالاعتصام بالكتاب والسنة . )
قال تعالى ،
----------
عن أولئك الذين أشركوا بالله (ما ليس لهم به علم)
بل عن جهل وتقليد للآخرين:
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾
[الحج: 71].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير ذلك: يقول تعالى
مخبراً عن المشركين فيما جهلوه وكفروا وعبدوا من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً،
يعني حجة وبرهاناً، كقوله: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا
بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ
الْكَافِرُونَ ﴾ ولهذا قال ها هنا: ما لم ينزل به سلطاناً، وما ليس لهم به علم،
أي: ولا علم لهم فيما اختلقوه، وأتفكوه، وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم
بلا دليل ولا حجة، وأصله ؛ مما سول لهم الشيطان وزينه لهم، ولهذا توعدهم تعالى
بقوله: ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ أي ناصر ينصرهم من الله فيما يحل
بهم من العذاب والنكال أ.هـ
وهذا مما صرحت به الآية ، أن من أشرك به ما لم
ينزل به سلطاناً، وما ليس لهم به علم، فقد توعده الله بالعذاب ولا نصير لهم من
الله، وعندئذٍ فلن ينصرهم أولئك الذين زعموا أن الله يغفر لهم ذلك كذباً وزوراً،
وكيف زُين لهم ذلك مع صريح قول الله تعالى في المواضع المتعددة:
: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا
دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء:8].
﴿ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾
[المائدة: 72].
يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ
المتوفى سنة 751 هـ في بيان وتوضيح قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن
" فالإيمان له ظاهر وباطن ، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح ،
وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته ، فلا ينفع ظاهر لا باطن له ، وإن حقن به
الدماء وعصم به المال والذرية ، ولا يجزئ باطن لا ظاهر له ، إلا إذا تعذر بعجز أو
إكراه وخوف هلاك ، فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه
من الإيمان ، ونقصه دليل نقصه ، وقوته دليل قوته" ا.هـ
ويقول ـ رحمه الله :
-----------------
" والله تعالى أمر عباده أن يقوموا بشرائع الإسلام على
ظواهرهم وحقائق الإيمان على بواطنهم ولا تقبل واحدًا منهما إلا بصاحبه وقرينه فكل
إسلام ظاهر لا ينفذ صاحبه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة فليس بنافع حتى يكون معه
شيء من الإيمان الباطن ، وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهرة لا
تنفع ولو كانت ما كانت ، فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف ولم يتعبد بالأمر وظاهر
الشرع لم ينجه ذلك من النار ، كما أنه لو قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة
الإيمان لم ينجه من النار" وكما ترى فكلام السلف متفق على هذه الحقيقة لا
يختلف.
يقول ابن القيم كما قال شيخه- رحمهما الله - في
كتابه الصلاة وحكم تاركها : " ومن أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم
لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية "
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ؛؛
---------------------------
ردًا على جهم وأتباعه من المرجئة المعاصرة في نفي
التلازم بين الظاهر والباطن : " ولهذا ظن طوائف من الناس أن الإيمان إنما هو
في القلب خاصة ، وما على الجوارح ليس داخلاً في مسماه ، ولكن هو من ثمراته ونتائجه
الدالة عليه حتى آل الأمر بغلاتهم - كجهم وأتباعه - إلى أن قالوا: يمكن أن يصدق
بقلبه ولا يظهر بلسانه إلا كلمة الكفر ، مع قدرته على إظهاره فيكون الذي في القلب
إيمانًا نافعًا في الآخرة ، وقالوا حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول فلكونه
دليلاً على انتفاء ما في القلب وقولهم متناقض ، فإنه إذا كان ذلك دليلاً مستلزمًا
لانتفاء ما في القلب امتنع أن يكون الإيمان ثابتًا في القلب مع الدليل المستلزم
لنفيه ، وإن لم يكن دليلاً لم يجز الاستدلال به على الكفر الباطن.
والله سبحانه في غير موضع يبين أن تحقيق الإيمان
وتصديقه بما هو من الأعمال الظاهرة والباطنة كقوله تعالى: " إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ " إلى
أن قال - رحمه الله - فإن قال قائل : هذا يدل على أن الإيمان ينتفي عند انتفاء هذه
الأمور لا يدل على أنها من الإيمان ، قيل هذا اعتراف بأنه ينبغي الإيمان الباطن مع
عدم مثل هذه الأمور الظاهرة فلا يجوز أن يدعي أن يكون في القلب إيمان ينافي الكفر
بدون أمور ظاهرة : لا قول ولا عمل وهو المطلوب وذلك تصديق ؛ وذلك لأن القلب إذا
تحقق ما فيه أثَّر في الظاهر ضرورة ، ولا يمكن انقطاع أحدهما عن الآخر ، فالإرادة
الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب وقوع المقدور وإذا كان في القلب حب الله
ورسوله ثابتًا استلزم موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه " لا تَجِدُ قَوْماً
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ
بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ
اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ " وقال سبحانه :
" إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم
بِهِ مُشْرِكُونَ " ، وقال : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان
قلبه "
إلى غير ذلك من الأدلة الصريحة في أن إيمان القلب
شرط في الإيمان ، ولا يصح الإيمان بدونه ، وأنه إذا وجد سرى ذلك إلى الجوارح ولابد
: فالإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه وقوله ، والعمل تابع لهذا العلم والتصديق
ملازم له ، لا يكون العبد مؤمنًا إلا بها " ا.هـ
ويقول - رحمه الله - مبينًا أن العمل الظاهر لازم
وشرط للعمل الباطن كلزوم الروح للجسد ولا يتصور جسد بلا روح ولا حياة بلا ماء ولا
هواء وليس هو فرض فقط أو واجب فقط ؛ بل هو لازم وملزوم ، وشرط ومشروط ، وركن وأصل
، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم ، وإذا زال الركن انهدم الأصل ، وإذا انتفى
الشرط انتفى المشروط
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
__________________
مبينًا كفر من ترك العمل بالكلية والتلازم بين
الظاهر والباطن : " متى ثبت الإيمان في القلب والتصديق بما أخبر به الرسول
وجب حصول مقتضى ذلك ضرورة ، فإنه ما أسر أحدٌ سريرة إلا أبداها الله على صفحات
وجهه وفلتات لسانه ، فإذا ثبت التصديق في القلب لم يتخلف العمل بمقتضاه البتة ،
فلا تستقر معرفة تامة ومحبة صحيحة ولا يكون لها أثر في الظاهر ، ولهذا ينفي الله
الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه ، فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم كقوله
تعالى : " وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ " ، وقوله : " لا تَجِدُ
قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ " ، ونحوها فالظاهر والباطن متلازمان لا يكون الظاهر
مستقيًا إلى مع استقامة الباطن ، وإذا استقام الباطن فلابد أن يستقيم الظاهر ولهذا
قال النبي : " ألا أن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد
الجسد كله ألا وهي القلب" وقال عمر لمن رآه يعبث في صلاته " لو خشع قلب
هذا لخشعت جوارحه " وفي الحديث : " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم
لسانه ، ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه " ولهذا كان الظاهر لازمًا للباطن
من وجه وملزومًا له من وجه " ا.هـ
قال الإمام الشوكاني :
--------------------
أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على
الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية... وما ورد في
موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من
إيجاب المقاتلة لهم على كل حال.. أهـ [ السيل الجرار 4/518 ]
ونقل الإجماع أيضاً صديق حسن خان بنفس ألفاظ
الشوكاني دون أن ينسب القول إليه . [ انظر الروضة الندية 2/333 ]
قال الإمام السيوطي: قوله تعالى: ( فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم ): هذه آية السيف الناسخة لآيات العفو والصفح والإعراض
والمسالمة . أهـ [الإكليل في استنباط التنزيل: ص: 138]
وقال أيضاً: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار
والتولي والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف . أهـ [التحبير في علم التفسير:
ص: 432 ]
وهذه المسألة مسألة إجماعية , لا تبطلها مزاعم
إدعائية : فقد قال الإمام ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ( قل للذين آمنوا يغفروا
للذين لا يرجون أيام الله) [ الجاثية: 14] : وهذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال
المشركين، وإنما قلنا هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك . أهـ [ تفسير
الطبري:25/144]
التــوحيــد مُكفّرٌ
بالجهل به الجاهل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن جرير رحمه الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(القول في المعاني التي تدرك حقائق المعلومات من أمور الدين، وما
يسع الجهل به منه، وما لا يسع ذلك فيه، وما يعذر بالخطأ فيه المجتهد والطالب وما
لا يعذر في ذلك فيه...)، ثم قال: (... اعلموا رحمكم الله أن كل معلوم للخلق من أمر
الدين والدنيا، لا يخرج من أحد معنيين :
أ) من أن يكون معلوماً لهم بإدراك حواسهم إياه.
ب) وإما معلوماً لهم بالاستدلال عليه بما أدركته
حواسهم.
ثم لن يعدو جميع أمور الدين الذي امتحن الله به
عباده معنيين، أحدهما: توحيد الله وعدله، والآخر: شرائعه التي شرعها لخلقه من حلال
وحرام وأقضية وأحكام.
أ) فأما توحيده وعدله؛ فمدركة حقيقته استدلالاً
بما أدركته الحواس.
ب) وأما شرائعه؛ فمدركة حقيقته علم بعضها حساً
بالسمع، وعلم بعضها استدلالاً بما أدركته حاسة السمع.
ثم القول فيما أدركت حقيقة علمه استدلالاً على
وجهين:
أحدهما: معذور فيه بالخطأ، والمخطىء مأجور فيه
على الاجتهاد والفحص والطلب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اجتهد
فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر"، وذلك الخطأ لما كانت الأدلة على
الصحيح من القول فيه مختلفة غير مؤتلفة، والأصول في الدلالة عليه مفترقة غير
متفقة، وإن كان لا يخلو من دليل على الصحيح من القول فيه، فميز بينه وبين السقيم
منه، غير أنه يغمض بعضه غموضاً يخفى على كثير من طلابه ويلتبس على كثير من بغاته.
والآخر منهما: غير معذور بالخطأ فيه مكلف قد بلغ
حدّ الأمر والنهي، ومُكفّرٌ بالجهل به الجاهل، وذلك ما كانت فيه الأدلة الدّالة
على صحته متفقة غير مفترقة، ومؤتلفة غير مختلفة، وهي مع ذلك ظاهرة للحواس) اهـ.
التبصير في معالم الدين: 112 - 113 - 114
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالي
ـــــــــــــــــــ
"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٨﴾ البقره
قال ابن القيـــم رحمــه الله (ت: 751ﻫ)
"فهذا استدلال قاطع على أنّ الإيمان بالله أمر مستقرّ في
الفطر والعقول وأنّه لا عذر لأحد في الكفر به البتة" (بدائع التفسير)،
وقال الإمام "ابن القيم" فى طريق
الهجرتين:
"والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان
بالله وبرسوله واتّباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن
كافراً معانداً فهو كافرٌ جاهلٌ فغاية هذه الطبقة أنّهم كفّار جهّال غير معاندين،
وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفّاراً، فإنّ الكافر من جحد توحيد الله وكذّب
رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد"
[طريق الهجرتين: 411]
______________
قال ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين
2/121):
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأي دينٍ، وأي خيرٍ، فيمن يرى محارم الله تنتهك،
وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد
القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس, كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟!, وهل بلية
الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على
الدين؟, وخيارهم المتحزن المتلمظ, ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو
ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد, واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء -مع
سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم- قد بُلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا
يشعرون, وهو موت القلب ; فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى,
وانتصاره للدين أكمل)
قال ابن القيم كتابه إعلام الموقعين جزء 4 - صفحة
249
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكل صاحب باطل قد جعل ما تأوله المتأولون عذرا له
فيما تأوله هو وقال ما الذي حرم على التأويل وأباحه لكم فتأولت الطائفة المنكرة
للمعاد نصوص المعاد وكان تأويلهم من جنس تأويل منكرى الصفات بل أقوى منه لوجوه
عديدة يعرفها من وازن يبن التأويلين وقالوا كيف نحن نعاقب على تأويلنا وتؤجرون
أنتم على تأويلكم قالوا ونصوص الوحي بالصفات أظهر وأكثر من نصوصه بالمعاد ودلالة
النصوص عليها أبين فكيف يسوغ تأويلها بما يخالف ظاهرها ولا يسوغ لنا تأويل نصوص
المعاد وكذلك فعلت الرافضة في أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة
رضى الله عنهم وكذلك فعلت المعتزلة في تأويل أحاديث الرؤية والشفاعة وكذلك القدرية
في نصوص القدر وكذلك الحرورية وغيرهم من الخوارج في النصوص التي تخالف مذاهبهم
وكذلك القرامطة والباطنية طردت الباب وطمت الوادي على القرى وتأولت الدين كله فأصل
خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه ولادل
عليه أنه مراده وهل اختلف الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل وهل وقعت في الأمة فتنة
كبيرة أوصغيره إلا بالتأويل فمن بابه دخل إليها وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن
إلا بالتأويل )
و يقول ايضا في
إعلام الموقعين جزء 4 - صفحة 251
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبالجملة فافتراق أهل الكتابين وافتراق هذه الأمة
على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل
وصفين والحرة وفتنة ابن الزبير وهلم جرا بالتأويل وإنما دخل أعداء الإسلام من
المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعلية والنصيرية من باب التأويل فما امتحن
الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل فإن محنته إما من المتأولين وإما أن يسلط
عليهم الكفار بسبب ما ارتكبوا من التأويل وخالفوا ظاهر التنزيل وتعللوا بالأباطيل
فما الذي أراق دماء بني جذيمة وقد أسلموا غير التأويل حتى رفع رسول الله ص - يديه
وتبرأ إلى الله من فعل المتأول بقتلهم وأخذ أموالهم وما الذي أوجب تأخر الصحابة
رضى الله عنهم يوم الحديبية عن موافقة رسول الله ص - غير التأويل حتى اشتد غضبه
لتأخرهم عن طاعته حتى رجعوا عن ذلك التأويل وما الذي سفك دم أمير المؤمنين عثمان
ظلما وعدوانا وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غير التأويل وماالذي سفك دم
علي رضى الله عنه وابنه الحسين وأهل بيته رضى الله تعالى عنهم غير التأويل وماالذي
أراق دم عمار بن ياسر وأصحابه غير التأويل وماالذي أرق دم ابن الزبير وحجر بن عدي وسعيد
بن جبير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل وما الذي اريقت عليه دماء العرب في
فتنة أبي مسلم غير التأويل وما الذي جرد الإمام أحمد بين العقابين وضرب السياط حتى
عجت الخليقة إلى ربها تعالى غير التأويل وما الذي قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي
وخلد خلقا من العلماء في السجون حتى ماتوا غير التأويل وما الذي سلط سيوف التتار
على دار الإسلام حتى ردوا أهلها غير التأويل وهل دخلت طائفة الإلحاد من أهل الحلول
والاتحاد إلا من باب التأويل وهل فتح باب التأويل إلا مضادة ومناقضة لحكم الله في
تعليمه عباده البيان الذي امتن الله في كتابه على الإنسان بتعليمه إياه فالتأويل
بالألغاز والأحاجي والأغلوطات أولى منه بالبيان والتبيين وهل(هناك) فرق بين دفع
حقائق ما أخبرت به الرسل عن الله وأمرت به بالتأويلات الباطلة المخالفة له وبين
رده وعدم قبوله ولكن هذا رد جحود ومعاندة وذاك رد خداع ومصانعة)
انتهى كلامه عليه رحمة الله
________________
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله
:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(والغالب على كل مُشرك أنه عرضت له شبهة اقتضت كُفره وشركه ، قال
تعالى : { لو شاء الله ما أشركنا ولا ءابآؤنا …} الآية [ الأنعام / 148 ] ،
وقال : { لو شاء الله ما عَبدنا مِن دُونه مِن
شيء } [ النحل / 35 ] ، عرضت لهم شُبهة القدرية ، فردوا أمره تعالى ودينه وشرعه ،
بمشيئته القدرية الكونية …
والنصارى شُبهتهم في القول بالبنوة ، والأقانيم
الثلاثة : كَون المَسيح خُلق من غير أب ، بل بالكلمة ، فأشتبه الأمر عليهم ، لأنهم
عُرِفوا من بين سائر الأمم بالبلادة ، وعدم الإدراك في المسائل الدينية ، فلذلك
ظنَّوا أن الكلمة تدرعت في الناسوت ، وأنها ذات المَسيح ، ولم يُفرقوا بين الخلق
والأمر ، ولم يَعلموا أن الخلق يكون بالكلمة ، لا هو نفس الكلمة ، وقد أشار الله
إلى شبهتهم وردّها وأبطلها في مواضع من كتابه ،
كقوله تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم
} [ آل عمران / 59 ] ، وقوله : { وكلِمته ألقاها إلى مريم } [ النساء / 171 ] .
وأكثر أعداء الرُسل عرضت لهم شُبُهات ) .
منهاج التأسيس والتقديس ص 102 , 103
وقال الشيخ أيضاً : ( وهل أوقع الاتحادية ،
والحُلولية فيما هم عليه من الكفر البواح ، والشرك العظيم ، والتعطيل لحقيقة وجود
ربّ العالمين إلاّ خطؤهم في هذا الباب الذي اجتهدوا فيه ، فضلُّوا وأضلُّوا عن
سواء السبيل ؟
وهل قتل الحلاج ـ باتفاق أهل الفتوى على قتله ـ
إلاَّ ضلال اجتهاده؟.
وهل كفر القرامطة وانتحلوا ما انتحلوه من الفضائح
الشنيعة ، وخلعوا ربقة الشريعة إلاَّ باجتهادهم فيما زعموا ؟ .
وهل قالت الرافضة ما قالت ، واستباحت ما استباحت
من الكُفر والشرك ، وعبادة الأئمة الإثني عشر وغيرهم ، ومسبَّة أصحاب الرسول صلى
الله عليه وسلم وأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهُما ، إلاَّ
باجتهادهم فيما زعموا ! ؟ )
منهاج التأسيس والتقديس ص 218 .
قال الإمام مُحمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( واعلم أنّ الإنسان ما يَصير مُؤمنا بالله إلا بالكُفر بالطاغوت ،
والدليل قوله تعالى : ( فمن يَكفر بالطاغوت ويُؤمن بالله فقد استمسك بالعروة
الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) .) انتهى
فمَن جَوّزَ أن يكون الرجل مُسلما ، وهو لم يَكفر
بالطاغوت فهو كافر ،
ومَن صَحح إيمان رجل مع الشرك بالله وعبادة غير
الله فهو كافر ، إذ مِن المَعلوم من الدين ضرورة أن الرجل لا يُكون مُسلما إلا
بترك الشرك ، وإخلاص الدين لله .
قال الإمام عبد الرحمن بن حسن : ( أجمع العلماء
سَلفا وخلفا ، مِن الصحابة والتابعين ، والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون
مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر ، والبراءة منه وممن فعله )
الدرر السنية 11/545
وقال الإمام سُليمان بن عبد الله : ( إن التجرد
من الشرك لا بد منه في العبادة ، وإلا فلا يكون العبد آتيا بعبادة الله بل مشرك )
تيسير العزيز الحميد 34
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمة
الله شارحا لكلام جده فى الدرر السنيه (2\203)
___________
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله رحمه الله تعالى:
-------------------
أصل دين الإسلام، وقاعدته أمران؛ الأول: الأمر
بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من
تركه.............
ثم قال...
وهذه الآية: تتضمن جميع ماذكره، شيخنا رحمه الله،
من التحريض على التوحيد، ونفي الشرك، والموالاة لأهل التوحيد، وتكفير من تركه،
بفعل الشرك المنافى له، فإن من فعل الشرك، فقد ترك التوحيد، فإنهما ضدان لا
يجتمعان، فمتى وجد الشرك، انتفى التوحيد...
تم قال ايضا...
فلا يكون موحدا، إلا بنفي الشرك، والبراءة منه،
وتكفير من فعله.
ثم قال رحمه الله تعالى، الثاني: الإنذار عن
الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله، فلا يتم
مقام التوحيد إلا بهذا؛ وهو دين الرسل،......
وقال...... فلا بد من تكفيرهم أيضا، وهذا هو
مقتضى: لا إله إلا الله، كلمة الإخلاص، فلا يتم معناها،
إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته،.....
إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته،.....
وبعدها بقليل قال...
فقوله: وكفر بما يعبد من دون الله: تأكيد للنفي،
فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك، أو تردد، لم يعصم دمه وماله.
فهذه الأمور: هي تمام التوحيد، لأن: لا إله إلا
الله، قيدت في الأحاديث، بقيود ثقال؛ بالعلم، والإخلاص، والصدق، واليقين، وعدم
الشك، فلا يكون المرء موحدا، إلا باجتماع هذا كله، واعتقاده، وقبوله، ومحبته،
والمعاداة فيه، والموالاة، فبمجموع ماذكره شيخنا، رحمه الله، يحصل ذلك.... ثم قال
رحمه الله تعالى: والمخالف في ذلك أنواع،)
قلت -ثم بدا يعدد الانواع من المخالفين فى تمام
التوحيد اى انهم ليسوا موحدين اصلا وساذكر كلامه مرة اخرى ملخصا...
قال (((هذه الامور تمام التوحيد-لان لااله
الاالله قيدت بقيود ثقال-بالعلم-والاخلاص-والصدق-واليقين-وعدم الشك-فلا يكون المرء
موحدا,
الا باجتماع هذا كله واعتقاده-وقبوله-ومحبته
–والمعاداة فيه-والموالاة)))
ثم بدا الشيخ يعدد فى انواع المخالفين فى الامور
التى لايكون المرء موحدا الا بها ,والامور التى هى من القيود الثقال التى قيدت بها
لا اله الا الله.
فقال
1- (...فأشدهم مخالفة، من خالف في الجميع، فقبل الشرك واعتقده
دينا، وأنكر التوحيد، واعتقده باطلا، كما هو حال الأكثر، وسببه: الجهل بما دل عليه
الكتاب والسنة، من معرفة التوحيد، وما ينافيه من الشرك، والتنديد، واتباع الأهواء،
وماعليه الآباء،)......
2- ثم قال ايضا....( وهذا النوع من الناس، والذي بعده، قد ناقضوا
مادلت عليه كلمة الإخلاص، وما وضعت له، وما تضمنته من الدين، الذي لا يقبل الله
دينا سواه،)...
ثم تابع انواع المخالفين ....( ثم قال رحمه الله:
3- ومن الناس من عبد الله وحده، ولم ينكر الشرك، ولم يعاد
أهله.قلت: ومن المعلوم أن من لم ينكر الشرك لم يعرف التوحيد، ولم يأت به؛ وقد
عرفت: أن التوحيد لا يحصل إلا بنفي الشرك، والكفر بالطاغوت المذكور في الآية.))
ثم تابع للنوع الثالث من المخالفين فى التوحيد
فقال...
4-(( ثم قال رحمه الله تعالى: ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم؛ فهذا
النوع أيضا: لم يأت بما دلت عليه، لا إله إلا الله، من نفي الشرك، وما تقتضيه من
تكفير من فعله، وهو مضمون سورة الإخلاص، و(قل يا أيها الكافرون) وقوله، في آية
الممتحنة: (كفرنا بكم) ومن لم يكفر من كفره القرآن، فقد خالف ماجاءت به الرسل، من
التوحيد، وما يوجبه.)
قال الشيخ سليمان بن عبد الله في كتابه
التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق..
ــــــــــــــــــــــــــــ
وأما التقليد في أصل الدين من التوحيد فقد أغنى
الشارع صلى الله عليه وسلم بالتفصيل وبين الحق وسواء السبيل. ونص على ما يعصم من
المهالك نصاً قاطعاً للعذر.
قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ
قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} وقال
تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً}
وقال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى
اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}
وقال تعالى: {فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا
الْبَلاغُ الْمُبِينُ}
وقال: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي
هِيَ أَقْوَمُ}
وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا
يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُم} الآية والتي بعدها
وقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ
السَّلامِ}
وقال أبو ذر رضي الله عنه: "لقد توفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم وما من طائر يقلب جناحيه إلا ذكر لنا فيه علماً"
وفي صحيح مسلم أن بعض المشركين قالوا لسلمان لقد
علمكم رسولكم كل شيء حتى الخراء قال أجل.
وقال صلى الله عليه وسلم: "لقد تركتكم على
البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك"
وقال: "ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا
وقد حدثتكم به ولا من شيء يقربكم من النار إلا وقد حدثتكم به"
وقال: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً
عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه خيراً لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه شراً
لهم".
وهذا يعلم تفاصيله بالبحث والنظر والتتبع
والاستقراء والطلب لعلم هذه المسائل في الكتاب والسنة وكلام صالح سلف الأمة، فمن
طلب ذلك وجد في الكتاب والسنة من النصوص القاطعة للعذر في ذلك ما فيه غاية الهدى
والبيان والشفاء وذلك يكون بشيئين:
أحدهما: معرفة معاني الكتاب والسنة.
والثاني: معرفة معاني الألفاظ التي ينطق بها
المختلفون، حتى يحسن أن يطيق التمييز بين معاني التنزيل ومعاني أهل الحوض في أصول
الدين، فحينئذ يبين له أن الكتاب حاكم بين الناس فيما اختلفوا فيه كما
قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ
الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا
اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ
الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا
اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ
شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}
وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول}
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ
قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ
يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً}
فكل العبارات من الألفاظ المجملة المتشابهة
المشتملة على حق وباطل. كان السلف والأئمة ينهون عن إطلاق موارد النزاع بالنفي
والإثبات لأن في إثباتها إثبات حق وباطل وفي نفيها نفي حق وباطل، فيمتنع من كلا
الاطلاقين تقليداً وغيره وليس ذلك لحلو النقيضين عن الحق ولا قصوراً أو تقصيراً في
بيانه، وإنما هو لقطع المادة بخلاف النصوص الإلهية. فإن فيها فرقين، فرق الله بهما
بين الحق والباطل ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يجعلون كلام الله وكلام رسوله هو
الإمام والفرقان الذي يجب إتباعه فيثبتون ما اثبت الله ورسوله، وينفون ما نفاه
الله ورسوله، ويجعلون العبارات المجملة المحدثة المتشابهة ممنوعاً من إطلاقها
نفياً واثباتاً لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل، فإذا بين
المعنى اثبت حقه ونفى باطله، بخلاف كلام الله ورسوله فإنه حق يجب قبوله وإن لم
يفهم معناه. وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يفهم معناه.
وأما المختلفون في الكتاب والمخالفون له فتجعل كل
طائفة ما أصلته من أصول دينها الذي ابتدعته إماماً لها تتبعه، أو المحلات
المتشابهات من الكتاب والسنة التي لا يجوز إتباعها بل يجب ردها إلى المحكم. ويتعين
حملها عليه، فهم يتبعونها ابتغاء الفتنة ويحملونها على ما يوافق أصلهم الذي
ابتدعوه وهذان الصنفان يشبهان ما ذكره الله تعالى في قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الآيات إلى
قوله: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا
يَكْسِبُونَ} فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه وهو متناول لمن حمل الكتاب
والسنة على ما أصله من البدع الباطلة وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وهو
متناول لمن ترك تدبر القرآن فلم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه باللسان، ومتناول لمن
كتب كتاباً بيده مخالفاً لكتاب الله ليتناول به رياسَة أو جاهاً أو ديناً وقال هذا
هو الشرع والدين، كما لو قال هذا من عند الله وهذا هو معنى الكتاب والسنة، وهذا
قول السلف والأئمة، وهذا هو أصول الدين الذي يجب اعتقاده على الأعيان والكفاية،
ومتناول لمن كتم ما عنده من معنى الكتاب والسنة لئلا يحتج به مخالفة في الحق الذي
يقوله وهذه الأمور كثير جداً في كلام أهل الأهواء جملة كالرافضة والجهمية وأهل
الاعتقادات الفاسدة والبدع المضلة
نسأل الله العفو والعافية .
______________
قتال المشـــركين
ــــــــــــــــــــــــــ
قال القرطبي: (والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد
له: جاز له قتله).
[تفسير القرطبي 338/5]
قال ابن كثير: (قد حكى ابن جرير الإجماع على أن
المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أمّ البيت الحرام أو بيت المقدس) [تفسير
ابن كثير 6/2]
(أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار
الحرم: لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يتقدم له أمان)[تفسير
الطبري61/6]بتصرف
قال الإمام النووي: (وأما من لا عهد له، ولا أمان
من الكفار: فلا ضمان في قتله على أي دين كان) [روضة الطالبين 259/9]
قال ابن مفلح: (ولا تجب بقتله ديّة ولا كفارة -أي
الكافر من لا أمان له- لأنه مباح الدم على الإطلاق كالخنزير) [المبدع263/8]
قال الإمام الشافعي: (الله تبارك وتعالى أباح دم
الكافر وماله إلا بأن يؤدي الجزية أو يستأمن إلى مدة). [الأم 264/1]
قال الشوكاني: (أما الكفار فدماؤهم على أصل
الإباحة كما في آية السبف؛ فكيف إذا نصبوا الحرب…). [السيل الجرار522/4]
وتأمل قول الفاروق عمر لأبي جندل -رضي الله
عنهما-: (فإنما هم مشركون، وإنما دم أحدهم: دم كلب!). رواه أحمد والبيهقي.
قال ابن قدامة: (ولو لحق المرتد بدار الحرب: يباح
قتله لكل أحد من غير استتابة) [المغني 20/9] ودار الحرب كل دار علتها أحكام غير
أحكام الإسلام.
قال ابن تيمية: (المرتد لو امتنع بأن التحق بدار
الحرب.. فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد). [الصارم المسلول 601/3]
قال السرخسي: (ولا شيء على من قتل المرتدين قبل
أن يدعوهم إلى الإسلام لأنهم بمنزلة كفار قد بلغتهم الدعوة) [المبسوط 120/10]
قال الشوكاني: (والمشرك سواء حارب أم لم يحارب:
مباح الدم ما دام مشركًا). [السيل الجرار 369/4]
قال الكاساني: (والأصل فيه: أن كل من كان من أهل
القتال: يحلّ قتله سواء قاتل أو لم يقاتل). [بدائع الصنائع 101/7]
_______________
المجادل عن المشــــركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال قاضى الدرعية عبدالله ابن عيسى فى الرسالة
الحادية عشر من تاريخ نجد
( كلمة التوحيد حق الله على العبيد فمن اشرك مخلوقا فيها من ملك
مقرب او نبى مرسل او ولى او صحابى او غيره او صاحب قبر او جنى او غيره او نذر له
او توكل عليه او رجاه او دعاه دعاء استغاثه او استعانه او جعله واسطه بينه وبين
الله لقضاء حاجته او لجلب نفع او كشف ضر فقد كفر كفر عباد الاصنام القائلين ( ما نعبدهم
الا ليقربونا الى الله زلفى ) القائلين (هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) كما ذكر الله
عنهم فى كتابه وهم مخلدون فى النار وان صاموا وصلوا وعملوا بطاعة الله الليل
والنهار كما قال تعالى ( إن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم
اولئك هم شر البرية ) البينة وغيرها من الايات .
وكذلك من ترشح بشئ من ذلك او احب من ترشح له او
ذب عنه او جادل عنه فقد اشرك شركا لا يغفر ولا يقبل ولا تصح معه الاعمال الصالحة
الصوم والحج وغيرها ( ان الله لا يغفر ان يشرك به) ولا يقبل عمل المشركين وقد نهى
الله نبيه وعباده عن المجادلة عمن فعل ما دون الشرك من الذنوب بقوله( ولا تجادل عن
الذين يختانون انفسهم )فكيف بمن جادل عن المشركين وصد عن دين رب العالمين ؟) ا.هـ.
تكفير المجادلين عن المشــركين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابوبطين رحمه الله فى مجموعة الرسائل
والمسائل (1/655) ( ان فعل مشركى الزمان عند القبور من دعاء اهل القبور وسؤالهم
قضاء الحاجات وتفريج الكربات والذبح والنذر لهم ، وقولنا ان هذا شرك اكبر وان من
فعله فهوكافر ، والذين يفعلون هذه العبادات عند القبور كفار بلا شك ، وقول الجهال
انكم تكفرون المسلمين فهذا ما عرف الاسلام ولا التوحيد والظاهر عدم صحة إسلام هذا
القائل فإن من لم ينكر هذه الامور التى يفعلها المشركون اليوم ولا يراها شيئا فليس
بمسلم ) أ .هـ.
قال الشبخ اسحاق بن عبد الرحمن آل
الشيخ فى المجموعة المحمودية( 16)
( إن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة
وما عليه الصحابة،وليس المرجع في ذلك إلى عالم بعينه فمن تقرر عنده هذا الأصل
تقررا لايدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه هان عليه ما قد يراه من الكلام المتشابه في
بعض مصنفات الأئمة إذ لا معصوم إلا النبى ،ومسألتنا هذه في عبادة الله وحده لا شريك
له،وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذى ينقل عن الملة هى أصل
الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجة على الناس بالرسول
والقرآن،وهكذا تجد الجواب في مسائل الدين في هذا الأصل عند تكفير من أشرك بالله
فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، ولا يذكرون التعريف في مسائل الأصول ،إنما يذكرون
التعريف في المسائل الخفية التى يخفى دليلها على بعض المسلمين ،كمسائل نازع بها
بعض أهل البدع كالمرجئة أو مسائل خفية كالصرف والعطف ،وكيف يعرفون عباد القبور وهم
ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام ،وهل يبقى مع الشرك عمل ؟!!والله تعالى
يقول:(ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط )وقال:(ومن يشرك بالله فكأنما
خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق)وقال:(إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) إلى غير ذلك من الآيات.ولكن هذا المعتقد
يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن.نعوذ
بالله من سوء الفهم الذى أوجب لهم نسيان الكتاب والسنة .
بل ان اهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة
والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالاجماع ولا يستغفر لهم ، وإنما
اختلف اهل العلم فى تعذيبهم فى الاخرة ) أ .هـ
-قال عبد الرحمن بن حسن بن عبد الوهاب فى مجموعة الرسائل والمسائل
( 5/547) : ( لا يصح لاحد إسلام الا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمه لااله الا الله
من نفى الشرك فى العبادة والبراءة منه وممن فعله )أ.هـ.
-وقال عبداللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ فى الدرر السنية ( 10/53)
( لا يصح دين الاسلام إلا بالبراءة من هؤلاء ــــ اى الطوغيت كما
قال الله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) الاية ) أ. هـ.
-وقال سليمان بن عبدالله بن عبد الوهاب فى تيسير العزيز الحميد
( 102) : ان معنى التوحيد وشهادة ان لا اله الا الله ان لا يعبد
الا الله وان لا يعتقد النفع والضر الا فى الله وان يكفر بما دونه .ويتبرأ منها
ومن عابديها) ا.هـ.
-وقال عبد الرحمن بن حسن فى الدرر السنية ( 11/523) : ( من عرف
معنى لا اله الا الله عرف ان من شك او تردد فى كفر من اشرك مع الله غيره انه لم
يكفر بالطاغوت.) أ.هـ.
حكم بل الأصابع بالريق لتقليب أوراق
المصحف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص المالكية والشافعية على تحريم بلّ الأصابع
بالريق لتقليب أوراق المصحف بها.
قالت الشافعية :
يحرم مس المصحف بإصبع عليه ريق إذ يحرم إيصال شيء
من البصاق إلى شيء من أجزاء المصحف .[تحفة المحتاج في شرح المنهاج 2/ 150]،
وقالت المالكية :
أما إن بل أصابعه يريقه ( ( ( بريقه ) ) ) بقصد
قلب أوراقه فهو وإن كان حراما لكن لا ينبغي أن يتجاسر على القول بكفره وردته بذلك
لأنه لم يقصد بذلك التحقير الذي هو موجب للكفر في مثل هذه الأمور .[حاشية الدسوقي
على الشرح الكبير 4/ 301]،منح الجليل شرح مختصر خليل - (9 / 206)
وقال ابن العربي : وقد اعتاد كثير من الناس إذا
أرادوا أن يقرؤوا في مصحف أو كتاب علم يطرقون البزاق عليهم ، ويلطخون صفحات
الأوراق ليسهل قلبها ! وهذه قذارة كريهة ، وإهانة قبيحة ينبغي للمسلم أن يتركها
ديانة .
ولقد رأيتُ بعض من يعتني بعدِّ ورقات المصحف
فيأخذ مع كل تحويلة بزقة ويدهن بها صفحة الورقة ليسهل قلبها ! فإنا لله على غلبة
الجهل المؤدي إلى الكفر ، والحمد لله على كل حال ." عارضة الأحوذي شرح سنن
الترمذي " ( 10 / 240 ، 241 ) .
وقال ابن الحاج - فيما يجب على مؤدب الأطفال - :
ويتعين عليه أن يمنع الصبيان مما اعتاده بعضهم من
أنهم يمسحون الألواح أو بعضها ببصاقهم وذلك لا يجوز ; لأن البصاق مستقذر ؛ وفيه
امتهان ، والموضع موضع ترفيع وتعظيم وتبجيل ، فيُجل عن ذلك ويُنزَّه.
_______________
فقه المسلم فى المجتمع الجاهلى
ـاعلم رحمك
الله أن معيشة المسلم بين الكفار لا تحرم عليه حلالا ، ولا تحل له حراما إلا
لضرورة ،ولا تسقط عنه فريضة إلا عند العجز،وها هى بعض المسائل الفقهية التي لابد
للمسلم من العلم بها فى معاملة الكافرين أما سائر الأحكام الفقهية فتراجع فى كتب
الفقه
1ـ الصلاة خلف الكافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجمع أهل العلم على بطلان إمامة الكافر للمسلم
وإن صلى خلفه بطلت صلاته ولزمه الإعادة والدليل قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَىَ
إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ
إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرّيّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ) [البقرة
124] عن مجاهد لا يكون لى إمام ظالم قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
تَعَالَى : " وَإِنِ ائْتَمَّ بِكَافِرٍ ، ثُمَّ عَلِمَ أَعَادَ ، وَلَمْ
يَكُنْ هَذَا إِسْلَامًا مِنْهُ وَعُزِّرَ ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكُونُ
إِمَامًا بِحَالٍ ، "(الحاوى للماوردى) (ولا تصح إمامة الكافر لأنه ليس من
أهل الصلاة، فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته، فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك
إسلاماً منه، لأنها من فروع الإيمان فلا يصير بفعلها مسلماً، كما لوصام رمضان، أو
زكى المال، وأما من صلى خلفه، فإنه إن علم بحالة لم تصح صلاته، لأنه علق صلاته
بصلاة باطلة) (المهذب للشيرازى) وعلى المسلم اليوم ألا يتساهل فى الصلاة خلف
الكفار تقية لما فيها من معنى إظهار الموافقة على الدين ،لأن أكثر كلام العلماء فى
من صلى خلف كافر هو فى الكافر الذى لم يعلم حاله إلا بعد الصلاة مثل بعض الزنادقة
وأصحاب البدع الكفرية الذين كانوا يعيشون بين المسلمين وفى ديارهم قديما
وعلى المسلمين اليوم اعتزال مساجد الجاهلية وعدم
أداء الصلاة فيها إلا لضرورة تحقيقا لمعنى الاعتزال والبراءة ولهم أسوة حسنة وسلف
صالح وهم موسى وهارون والمؤمنون من بنى اسرائيل قال تعالى(وَأَوْحَيْنَا إِلَى
مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا
بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87))
(وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها
أسوة ، ليست خاصة ببني إسرائيل ، فهي تجربة إيمانية خالصة . وقد يجد المؤمنون
أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي ، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت ، وفسد
الناس ، وأنتنت البيئة - وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة - وهنا
يرشدهم الله إلى أمور :
* اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها - ما أمكن في ذلك - وتجمع
العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها ، لتطهرها وتزكيها ، وتدربها وتنظمها ،
حتى يأتي وعد الله لها .
اعتزال معابد الجاهلية
واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد . تحس فيها
بالانعزال عن المجتمع الجاهلي؛ وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح؛ وتزاول
بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة الطهور) .(فى ظلال القرآن)
2ـ الزكــاة
ــــــــــــــ
ذهب العلماء إلى أن الزكاة المفروضة كزكاة المال
والزروع وصدقة الفطر لا يحل دفعها إلى كافروإنما تدفع إلى إمام المسلمين ليردها
إلى فقراء المسلمين والدليل حديث معاذ حين بعثه الرسول إلى اليمن وفيه
(فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ
أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ )(رواه البخارى)
أما الصدقات غير الواجبة فتجوز للكافر والمسلم
والدليل قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَىَ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً
وَأَسِيراً) [الإنسان 8] والأسير لا يكون إلا كافرا، غير أن الأولى دفعها للمسلم
ليستعين بها على أمر دينه ودنياه .
3 ـ الصــيام
ـــــــــــــــــ
يثبت دخول شهررمضان برؤية شاهد عدل عند أكثر أهل
العلم ،ولا يثبت دخول شوال إلا برؤية شاهدى عدل عند الجمهور،وعلى المسلمين الموحدين
بذل الجهد فى متابعة الشهور القمرية لمعرفة أوائل الشهور وأواخرها ومعرفة بداية
شهر رمضان ونهايته ،ولكن إذا تعذر عليهم ذلك فهل يصح لهم قبول شهادة الكفار فى
رؤية الهلال؟ وما حكم شهادة الكافر؟
الجواب ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم جواز قبول
شهادة الكافر على المسلم لقوله تعالى (وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مّنكُمْ)
[الطلاق 2] والكافر ليس عدلا فلا تقبل شهادته،وذهب آخرون إلى جواز قبولها عند
الضرورة إذا لم يوجد غيره ودليلهم قال تعالى: (يِا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ
شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيّةِ
اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ
ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُم مّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن
بَعْدِ الصّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ
ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىَ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنّآ إِذَاً
لّمِنَ الاََثِمِينَ) [المائدة - الأية: 106]
ذوا عدل منكم :أى من أهل ملتكم ،آخران من غيركم
:أى من غير أهل ملتكم
وممن جوز قبول شهادة الكافر عند الضرورة من
الصحابة أبوموسى الأشعرى وابن عباس وابن مسعود ،ومن التابعين شريح القاضى وسعيد
ابن المسيب وسعيد ابن جبير ،ومن الفقهاء سفيان الثورى وأحمد بن حنبل.
إذن فقبول شهادة الكفار جائز عند الضرورة إذا لم
يوجد غيره عند بعض العلماء ودليلهم فى ذلك آية سورة المائدة ،وأرى أنه دليل قوى
وقول معتبر ولا مانع من الأخذ بشهادة الكفار فى أمر تعذر على المسلمين القيام به
كإثبات أوائل الشهور القمرية وأواخرها لمعرفة مواقيت الصيام والحج والله أعلم
4ـ منكاحة المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
اتفق أهل العلم على أنه لا يحل للمسلم أن يتزوج
إلا المسلمة أو الكتابية وهى اليهودية أو النصرانية والدليل قال تعالى:
(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ
مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتّخِذِيَ أَخْدَانٍ)
وأجمعوا على عدم حل نكاح المشركة والدليل قال
تعالى: (وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة 10]
وأجمعوا على أنه لايحل للمسلمة أن تنكح مشركا قال
تعالى: (وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتّىَ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ
خَيْرٌ مّن مّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة 221] ولا يحل لمسلم اليوم أن
ينكح مشركة ولو كانت منتسبة إلى الإسلام وتؤدى بعض شعائره كذلك لا يحل لمسلمة أن
تبقى فى عصمة مشرك ولو كان منتسبا للإسلام
فإن قيل كيف يحل نكاح اليهودية والنصرانية ولا
يحل نكاح المشركة المنتسبة إلى الإسلام المؤدية لبعض شعائره والظاهر أنها أحسن
حالا؟!والجواب قال تعالى: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الممتحنة 10] هذا هو حكم الله الذى لا يسع المسلم خلافه و(عن
علي رضى الله عنه ، قال : لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من
أعلاه ، وقد رأيت رسول الله " يمسح على ظاهر خفيه ")(رواه أبو داود)
5ـ ذبيحة المشرك
ــــــــــــــــــــــــــ
اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز للمسلم إلا
ذبيحتان ذبيحة المسلم وذبيحة الكتابى وهو اليهودى أو النصرانى قال تعالى:
(الْيَوْمَ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ وَطَعَامُ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ
حِلّ لّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلّ لّهُمْ) [المائدة 5] الطعام فى الآية يراد به
الذبائح
ولايحل للمسلم أكل ذبيحة المشرك والدليل قال
تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ
لَفِسْقٌ) [الأنعام 121] نزلت الآية فى تحريم الميتة وذبيحة المشرك لها حكم الميتة
،وإن ذكر اسم الله عليها لأن الذكر عبادة والعبادة لا تقبل من مشرك ،فلا يعتد
بتسميته ولا بذبحه كما لا يعتد بسائر عمله
شبهة والرد عليها:هل يصح اليوم اعتبار المنتسبين
إلى الإسلام أهل كتاب ومن ثم تنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم ؟! والجواب : لا يحل ذلك
لأن أهل الكتاب الذين أحل الله نسائهم وذبائحهم هم اليهود والنصارى قولا واحدا
،وهم الذين أوتوا الكتاب من قبلنا كما صرحت الآية قال تعالى فى بيان حل نساء أهل
الكتاب (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ) فقد
حدد المولى من هم وهم الذين أوتو الكتاب من قبلنا (مِن قَبْلِكُمْ) وبين سبحانه
أنهم طائفتين لا ثالث لهما يقول تعالى {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ
الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } [الأنعام: 156]
فإن قيل نقيس من نزل عليه القرآن كمن نزل عليه
التوراة والانجيل وكلها كتب سماوية
والجواب أن أهل الكتاب لهم أحكام كثيرة لا يصح
اقتطاع بعضها دون بعض فأهل الكتاب الذي أحل الله ذبائحهم ونسائهم قد أقرهم على
دينهم وكنائسهم وأخذ منهم الجزية فهل يصح اقرار هؤلاء على دينهم وأخذ الجزية منهم
عند التمكين ؟!
كذلك فإن الأصل ألا تؤكل ذبيحة الكفار عامة
واستثنى الله منهم اليهود والنصارى فاستثناء صنف آخر يحتاج لنص آخر لا قياس ، لأن
الأصل فى الذبائح والأبضاع هو التحريم إلا ما ورد النص بحله ،ومن المعروف أن
الإسلام قد أقر طوائف من المجوس على دينهم وقبل منهم الجزية مع جزمه بعدم أكل
ذبائحهم وحل نسائهم ففى الحديث عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : (كَتَبَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ فَسَأَلَهُمُ
الإِِسْلاَمَ فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ إِسْلاَمَهُ ، وَمَنْ أَبَى أُخِذَتْ
مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلاَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ.)
(مصنف ابن أبى شيبة)
وأخيرا فإن اعتبار المنتسبين اليوم إلى الإسلام
أهل كتاب قول مبتدع لا سلف له ،فقد كفر السلف قديما طوائف من المنتسبين إلى
الإسلام لابتداعهم بدعا كفرية ولم يقل أحد من السلف أنهم أهل كتاب ، بل كانوا
يصرحون بكفرهم وعدم حل ذبائحهم أو نسائهم
6ـ تشميت العاطس
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا عطس المسلم وقال الحمد لله وجب تشميته بقول
بالدعاء له بالرحمة (يرحمك الله) ،أما الكافر فلا يقال له يرحمك الله ولكن يقال :
يهديكم الله ويصلح بالكم " فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : "
كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله يرجون أن يقول لهم : يرحمكم الله فيقول :
يهديكم الله ويصلح بالكم (رواه الترمذي )
7ـ ميراث المسلم من الكافر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الصحيحين أن الرسول قال (لا يرث المسلم الكافر
ولا الكافر المسلم )والعمل على هذا عند كافة أهل العلم فلا يرث المسلم الكافر ولا
الكافر المسلم لانقطاع الولاية بينهما إلا ما روى عن معاذ ابن جبل ومعاوية بن أبى
سفيان وسعيد بن المسيب ومسروق والنخعى واسحاق بن راهويه فإنهم قالوا أن المسلم يرث
الكافر ولا يرث الكافر المسلم ،ورجح هذا ابن القيم وابن تيمية ومالا إليه (انظر
أحكام أهل الذمة لابن القيم )
8ـ الاستغفار لموتى المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يحل للمسلم أن يستغفر لأموات المشركين أو
يترحم عليهم والدليل قال تعالى: (مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن
يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ
مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [التوبة 113]
وإنما يجوز زيارة قبورهم للموعظة
والاعتباروالدليل (عن ابى هريرة قال زار النبي قبر امه فبكى وابكى من حوله فقال
استأذنت ربى في ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لى
فزوروا القبور فانها تذكر الموت) (رواه مسلم )
9- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول تعالى{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} يخبر سبحانه أن هذه الأمة هى خير أمة أخرجت للناس ،وأخبر
أن لهذه الخيرية سببين الأول الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والثانى الإيمان
بالله ،ولا سبيل لهذه المكانة العالية والخيرية العظيمة إلا بهما معا ، والمعروف
هو توحيد الله والعمل بشرائعه ، والمنكر هو الشرك وما نهى الله عنه ،والإيمان
بالله هو توحيد الله ، فلا معنى للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ممن لم يلتزم
التوحيد،وقدم سبحانه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان بالله لكونه
سببا له ،فالإيمان بالله غاية وسببها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
وفى زماننا على المسلم أن يبدأ بالدعوة إلى
المعروف الأكبر وهو التوحيد وينهى عن المنكر الأكبر وهو الشرك ومع صعوبة هذه
الطريقة إلا أنه بهذا بدأت الرسل قال تعالى{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ
رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وقد أمرنا الله
بالإقتداء بهم قال تعالى{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}
كما أن الانصراف إلى الدعوة إلى الفروع قبل تقرير
الأصول إضلال للناس أولا بالشهادة لهم بأنهم على التوحيد لا ينقصهم إلا بعض
الواجبات ،وثانيا خروج عن منهج الرسل فى الدعوة إلى الله
___________
حكـــم الاستهزاء
بالدين
المعنى الجامع :إن المعنى الجامع لكل أحكام الدين
وشعائره هو التعظيم والاستهزاء نقض لهذا الأصل والتعظيم يكون بتعظيم الله ورسله
وأوامره وشعائره يقول ابن تيمية (الإيمان الذى هو تعظيم لله وخضوع للهيبة والجلال
والطاعة للمصدق به وهو الله )(مجموع الفتاوى)(أن الإيمان وإن كان أصله تصديق القلب
فذلك التصديق لابد أن يوجب حالا في القلب و عملا له و هو تعظيم الرسول و إجلاله و
محبته و ذلك أمر لازم)(الصارم المسلول )(وإنما دين الله تعظيم بيوت الله وحده لا
شريك له وهى المساجد التى تشرع فيها الصلوات) (مجموع الفتاوى) بل معانى التوحيد
وآيات القرآن كلها داعية إلى التعظيم
أولا:ارتباط التعظيم بتوحيد الربوبية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن الله سبحانه استحق التعظيم لصفات ربوبيته ولذا
ارتبطت الربوبية بالتعظيم فى القرآن كثيرا فمنها قوله تعالى(فَسَبِّحْ بِاسْمِ
رَبِّكَ الْعَظِيمِ) وقد وردت الآية فى القرآن ثلاث مرات وفيها أمر بتسبيح الرب
العظيم وقرنت الآية بين اسمه تعالى الرب واسمه تعالى العظيم (رَبِّكَ الْعَظِيمِ)
أى أن ربوبيته على خلقه أوجبت تعظيمه ومنها قوله تعالى( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
الْأَعْلَى) إن التسبيح معناه التنزيه عن النقائص والتنزيه أحد صور التعظيم
ومظاهره والقرآن ربط بين وجوب تسبيح الله وتعظيمه وصفات ربوبيته فقال
تعالى{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2)
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ
غُثَاءً أَحْوَى (5)}بدأت الآية بوجوب التسبيح ثم اتبعت بصفات ربوبيته كالخلق
والتقدير وإخراج المرعى
وعن معنى التسبيح يقول ابن تيمية(ولهذا كان
تنزيهه الله تعالى بقوله : ( سبحان الله ) يتضمن مع نفي صفات النقص عنه إثبات ما
يلزم ذلك من عظمته فكان التسبيح تعظيم له مع تبرئته من السوء ولهذا جاء التسبيح
عند العجائب الدالة على عظمته كقوله تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا }
وأمثال ذلك ولما قال : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } كان تنزيهه عما وصفوه به
متضمنا لعظمته اللازمة لذلك النفي) (الصارم المسلول)
والتسبيح
يكون باللسان بالنطق بكلمة (سبحان الله) ويكون التسبيح بالعمل بالتزام التوحيد
وترك الشرك قال تعالى { أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ
عَمَّا يُشْرِكُونَ } ويكون التسبيح بالاعتقاد باعتقاد نزاهته سبحانه عن الشريك ،
إذن فالمشرك بإشراكه لم يسبح الله بالعمل والاعتقاد وإن سبحه بالقول
ثانيا :ارتباط التعظيم بتوحيد الألوهية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توحيد الألوهية هو توحيد العبادة والعبادة هى
الخضوع لله بالطاعة والتذلل له بالنسك والشعائر وأصلها الخضوع والذل والعرب سمت
العبد عبدا لخضوعه وذله لمولاه أى أن عبودية العبد لا تتحقق إلا بذله وخضوعه
لخالقه وما الطاعة والشعائر إلا مظاهر لهذا الخضوع والذل وهذا هو كمال التعظيم
للخالق عز وجل فمن خضع له بطاعته فيما أمر وأذل نفسه له بتقديم الشعائر التعبدية
له فقد عظمه حق التعظيم وقد ورد الأمر بالتعظيم عند ذكر نوعى العبادة فقال تعالى
عن تعظيم طاعته وحرماته {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ
لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} وقال تعالى عن تعظيم شعائره (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ
شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) والركوع أكبر شعيرة يظهر
فيها معنى التعظيم يقول ابن القيم (سر
الركوع تعظيم الرب جل جلاله بالقلب والقالب والقول ولهذا قال النبي أما الركوع
فعظموا فيه الرب) (الصلاة وحكم تاركها) (ثم يركع جاثيا له ظهره خضوعا لعظمته
وتذللا لعزته واستكانة لجبروته مسبحا له بذكر اسمه العظيم فنزه عظمته عن حال العبد
وذله وخضوعه وقابل تلك العظمة بهذا الذل والانحناء والخضوع قد تطامن وطأطأ رأسه
وطوى ظهره وربه فوقه يرى خضوعه وذلة ويسمع كلامه فهو ركن تعظيم وإجلال كما قال صلى
الله عليه و سلم أما الركوع فعظموا فيه الرب) (شفاء العليل)
ثالثا: ارتباط التعظيم بتوحيد الأسماء والصفات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل أسماء الله وصفاته توجب تعظيمه سبحانه ومن
أكثر هذه الصفات لزوما لمعنى التعظيم (العظيم _ العلى_الأعلى_السبوح _
القدوس)(العظيم):هو الذى له العظمة المطلقة فى صفاته وأفعاله ووجب على الخلق
تعظيمه
(العلى،الأعلى):هو الذى له علو الذات والصفات
والشأن ووجب على الخلق الانخفاض له
(السبوح ،القدوس):هو المنزه عن كل عيب ونقص ووجب
على خلقه عدم نسبة النقص إليه
علامات التعظيم ومظاهرة يقول ابن القيم (وأما
علامات تعظيم المناهي فالحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها
ومجانبة كل وسيلة تقرب منها...
ومن علامات تعظيم النهي أن يغضب الله عز و جل إذا
انتهكت محارمه وأن يجد في قلبه حزنا وكسرة إذا عصى الله تعالى في أرضه ولم يضلع
باقامة حدوده وأوامره ولم يستطع هو أن يغير ذلك
ومن
علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافيا غير
مستقيم على المنهج الوسط...
ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يحمل الأمر
على علة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عز و جل بل يسلم لأمر الله تعالى وحكمه
ممتثلا ما أمر به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر) (الوابل الصيب)
التعظيم على قدر المعرفة (على قدر المعرفة يكون
تعظيم الرب تعالى في القلب وأعرف الناس به : أشدهم له تعظيما وإجلالا وقد ذم الله
تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته ولا وصفه حق صفته وأقوالهم تدور
على هذا فقال تعالى : (ما لكم لا ترجون لله وقارا) (مدارج السالكين)
خطر الكلمة فى الإسلام للكلمة شأن عظيم فى دين
الله فكلمة التوحيد لو قالها مشرك معتقد لمعناها دخل فى الإسلام بها ،ولزمه العمل
بقتضاها فى حياته بعد ذلك ،والكلمة قد يكتب للعبد بها أجر عظيم أو وزر كبير ففى الحديث
(إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يَظُنُّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله
له بها رضوانه إلي يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن
أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلي يوم يلقاه) (أخرجه الإمام أحمد
والترمذي والنسائي)
والكلمة
قد تكون سبب حبوط عمل الإنسان ففى الحديث قال " قال رسول الله:قال رجل والله
لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل : من ذا الذي يَتَأَلَّى علي أني لا أغفر
لفلان ؟ قد غفرت له وأحبطت عملك "(رواه مسلم)
والكلمة قد تكون سببا فى دخوله النار ففى الحديث
قال رسول الله (وهل يُكَبُّ الناس في النار علي وجوهم أو علي مناخرهم يوم القيامة
إلا حصائد ألسنتهم )(أخرجه الإمام أحمد والترمذي)
والكلمة قد تكون سببا فى كفره وخروجه من الدين
قال تعالى {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ
}
وكفر الاستهزاء هو: انتقاص أوسب شيئ من مقدسات
الدين أو شعائره كانتقاص الله أو رسله أوشرعه ،وهو من أعظم أنواع الكفر.
حكم المستهزئ بالدين أنه كافر ثبت كفره بالقرآن
والإجماع
الأدلة من القرآن على كفر المستهزئ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قوله تعالى { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ
وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ
بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً
بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) }نزلت هذه الآيات فى غزوة تبوك حين ( قال
رجل من المنافقين: ما أرى قُرّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة،
وأجبننا عند اللقاء. فرُفع ذلك إلى رسول الله
، فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا
نخوض ونلعب. فقال: { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } إلى قوله: { مجرمين }
وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه
رسول الله ، وهو متعلق بنسعة رسول الله
صلى الله عليه وسلم.)(تفسير ابن كثير)
2- قوله تعالى (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا
قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ )
(سأل أنسا بعض من كان عنده عن زيد بن أرقم، فقال:
هو الذي يقول له رسول الله: "أوفى الله له بأذنه" . وذاك حين سمع رجلا
من المنافقين يقول -ورسول الله يخطب -: لئن كان هذا صادقا فنحن شر من الحمير، فقال
زيد بن أرقم: فهو والله صادق، ولأنت شر من الحمار. ثم رُفع ذلك إلى رسول الله، فجحده القائل، فأنزل الله هذه الآية
تصديقا لزيد -يعني قوله: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا } الآية.رواه
البخاري في صحيحه) (تفسير ابن كثير )
الدليل من الإجماع على كفر المستهزىء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال إسحاق بن راهويه: (قد أجمع المسلمون على أن
من سب الله عز وجل
أو سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو دفع
شيئاً مما أنزل الله أو قتل نبياً من أنبياء الله؛ أنَّه كافر، وإن كان مقراً بكل
ما أنزل الله).
وقال محمد بن سحنون: (أجمع العلماء على أن شاتم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنتقص له؛ كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله،
وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه؛ كفر).
وقال ابن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أنَّ من
سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ القتل).
قال القاضي عياض: (ولا نعلم خلافاً على استباحة
دمه - يعني ساب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بين علماء الأمصار وسلف
الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتفكيره).
وقال تقي الدين السبكي: (أمَّا ساب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم؛ فالإجماع منعقدٌ على أنَّه كفر، والاستهزاء به كفر).
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه: (إنَّ سب الله أو سب
رسوله؛ كفر، ظاهراً وباطناً، وسواءٌ كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً
له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين؛ بأنَّ
الإيمان قول وعمل).
وقال أيضاً: (وقد اتفقت نصوص العلماء من جميع
الطوائف؛ على أن التنقص له صلى الله عليه وآله وسلم؛ كفرٌ، مُبيح للدم).
ويقول عثمان بن كنانة فى بيان عظم هذه الفعلة
الشنيعة : (من شتم النبي من المسلمين قتل
أو صلب حياً و لم يستتب و الإمام مخير في صلبه حياً أو قتله) .(الشفا)
ولذا وجب على المسلم عدم الجلوس مع المستهزئين
حال استهزائهم وإلا صار منهم قال تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ
أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا
تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا
مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ
جَمِيعًا (140) النساء
الاستهزاء بالرسل والموحدين دأب الكفار دائما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا
يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)} [يس: 30]
{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ
الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30)
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا
رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ
حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
(34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا
يَفْعَلُونَ (36) }
وصور الاستهزاء اليوم كثيرة أعظمها سب الدين
ولعنه الذى نسمعه كثيرا على ألسنة سفهاء المشركين ،كذلك انتقاص الشريعة ووصفها
بالرجعية ووصف حدودها بالوحشية وبعدم الصلاحية لهذا الزمان كذلك الاستهانة بشىء من
مظاهر الاسلام كالاستهانة بحجاب المرأة أو بلحية الرجل وهو ما نراه كثيرا فى وسائل
الاعلام على ألسنة علية القوم ومفكريهم ، ولو لم يكن للقوم كفر إلا هذا لكفى
{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ
أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } [آل عمران: 181]
خاتمة
يقول صاحب الظلال (والمسألة في حقيقتها هي مسألة
كفر وإيمان ، مسألة شرك وتوحيد ، مسألة جاهلية وإسلام . وهذا ما ينبغي أن يكون
واضحاً .. إن الناس ليسوا مسلمين - كما يدّعون - وهم يحيون حياة الجاهلية . وإذا
كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع الآخرين ، فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم
مع هذه الجاهلية فله ذلك . ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً
.. ليس هذا إسلاماً ، وليس هؤلاء مسلمين . والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤلاء
الجاهلين إلى الإسلام ، ولتجعل منهم مسلمين من جديد ).(معالم فى الطريق)
(والسذج ممن يدعون أنفسهم مسلمين يخدعون في هذه
اللافتة ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض فيتحرجون من إنزالها
عن الجاهلية القائمة تحتها ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي
تحجبها هذه اللافتة الخادعة صفة الشرك والكفر الصريحة ويتحرجون من وصف الناس
الراضين بهذه الأوضاع بصفتهم الحقيقية كذلك وكل هذا يحول دون الانطلاق الحقيقي الكامل
لمواجهة هذه الجاهلية مواجهة صريحة)(فى ظلال القرآن)
(وهذا
يقودنا إلى موقف العصبة المسلمة في الأرض . وضرورة مسارعتها بالتميز من الجاهلية
المحيطة - بها والجاهلية كل وضع وكل حكم وكل مجتمع لا تحكمه شريعة الله وحدها ،
ولا يفرد الله سبحانه بالألوهية والحاكمية - وضرورة مفاصلتها للجاهلية من حولها؛
باعتبار نفسها أمة متميزة من قومها الذي يؤثرون البقاء في الجاهلية ، والتقيد
بأوضاعها وشرائعها وأحكامها وموازينها وقيمها ). (فى ظلال القرآن)
(إن على هذه الطلائع أن تبدأ في دعوة البشرية من
جديد إلى الدخول في الإسلام كرة أخرة ، والخروج من هذه الجاهلية النكدة التي ارتدت
إليها . على أن تحدد للبشرية مدلول الإسلام الأساسي : وهو الاعتقاد بألوهية الله
وحده ، وتقديم الشعائر لله وحده والدينونة والاتباع والطاعة والخضوع في أمور
الحياة كلها لله وحده . . وأنه بغير هذه المدلولات كلها لا يتم الدخول في الإسلام؛
ولا تحتسب للناس صفة المسلمين) (فى ظلال القرآن)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحكام الديار
معنى الدار :الديار جمع دار وتطلق الدار فى الغالب
على شيئين، الأول البيت أو المسكن ،الثانى البلد أو الموطن
الدار بمعنى البلد أو الدولة هى:جماعة من الناس
تسكن إقليما ولها حكومة أى أن للدار ثلاثة عناصر(الأفراد ،الحكومة،الإقليم )
أنواع الديار :تنقسم الديار قسمان دار إسلام ودار
كفر
دار الإسلام هى كل دار غلب عليها المسلمون وعلتها
أحكام الإسلام وإن وجد بها كفار
دار الكفر هى كل دار غلب عليها الكفار وعلتها
أحكام الكفر وإن وجد بها مسلمون
يقول ابن مفلح الحنبلى (فكل دار غلب عليها أحكام
المسلمين فدار الإسلام وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما)
(الآداب الشرعية)
بعض الأحكام الشرعية المترتبة على
اختلاف الدارين :
1 ـ وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام
عند وجود دار الإسلام والقدرة علي ذلك وما إيجاب الشارع للهجرة من دار الكفر حتى
لايعيش المسلم بين الكفار فيأخذ حكمهم وهو الكفر وهوقادر على التحول إلى إظهار
الإيمان وأخذ حكم الإسلام فى دار الإسلام
2 ـ تحرم الإقامة بدار الكفر والسفر إليها لغير
ضرورة كالتجارة أو الدعوة إلى الإسلام أو طلب العلم المادى الكفائى لمصلحة
المسلمين أونحو ذلك
3ـ كره أكثر أهل العلم للمسلم الزواج فى دار
الكفر صيانة للولد أن ينشأ على دين الكفار ويتخلق بأخلاقهم
4ـ لا تقام الحدود فى دار الحرب يقول ابن قدامة(:
لا يقام الحد على مسلم في أرض العدو وتقام الحدود في الثغور)
5ـ استصحاب حكم الدار لمجهول الحال فيها أى الحكم
عليه بالكفر بتبعيته للدار فيكون (كافرا حكما)
6- وجوب تميز أهل الذمة فى دار الإسلام حتى
لايعاملوا معاملة المسلمين وهذا من أدل الدلائل على حكم تبعية الدار فمجهول الحال
فى دار الإسلام يأخذ حكم الدار وهو الإسلام ولهذا الزم الذميين فيها بهيئة مخصوصة
حتى لايعاملوا معاملة المسلمين (ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم
ومراكبهم وسروجهم وقلانسهم)( الهداية علي شرح البداية)
7- يشرع للمسلم كتم إيمانه إذا خاف من المشركين
والدليل قال تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مّؤْمِنٌ مّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ
إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبّيَ اللّهُ) [غافر 28]
معنى كتم الإيمان
كتمان الإيمان لا يعني ارتكاب الكفر قال شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله (وكتمان الدين شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر فهذا
لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر والله تعالى قد فرق
بين المنافق والمكره وفرق بين الكذب وبين
الكتمان فكتمان ما في النفس يستعمله المؤمن حيث يعذره الله في الإظهار كمؤمن آل
فرعون وأما الذي يتكلم بالكفر فلا يعذره إلا إذا أكره ) .أهـ)(منهاج السنة
النبوية)
وكتم الإيمان يعنى عدم الجهر بالبراءة وعدم إظهار
المخالفة فيحسبه الكفار على دينهم فيأمن شرهم ويعاملونه كواحد منهم، بل ربما رآه
أخاه المسلم الكاتم لإيمانه أيضا وهو لا يعرفه فيعامله معاملة الكفار وهو يحسبه
منهم ،وما إباحة الشارع لكتم الإيمان إلا إقرارا منه لصحة أخذ المسلم الكاتم
لإيمانه حكم الدار ظاهرا وهو الكفر أما حقيقته فلا يعرفها إلا الله وبعض المسلمين ممن
هم على شاكلته
الأدلة على أن مجهول الحال يأخذ حكم
الدار
أولا :القرآن يطلق الإيمان والكفر على الدار
والمراد أهلها
قال تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ
فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ
عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدّنْيَا وَمَتّعْنَاهُمْ إِلَىَ حِينٍ) فنسب
الإيمان إلى القرية والمراد أهلها
وقال تعالى: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً
كَانَتْ آمِنَةً مّطْمَئِنّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مّن كُلّ مَكَانٍ
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) [سورة: النحل - الأية: 112] فنسب الكفر إلى القرية
والمراد أهلها
ولذا وصف المؤمنون المستضعفون بمكة أهل مكة قبل
الفتح بالكفر الشديد فى قوله تعالى (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الّذِينَ
يَقُولُونَ رَبّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـَذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُهَا
وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ نَصِيراً)
[سورة: النساء - الأية: 75] الظالم أهلها أى شديدى الكفر أى أن الظلم هنا هو
المخرج من الملة فهم كفار أولا بشركهم بالله واشتد كفرهم بتعذيبهم المؤمنين وهذه
الآية من أدل الدليل على أن حكم دار الكفر ينزل على الأفراد عامة
ثانيا : العقوبة الجماعية:
1- عن النبي
أنه قال ( "يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الارض إذ
خسف بهم" فقيل يا رسول الله وفيهم المكره فقال "يبعثون على
نياتهم")(متفق عليه). (فالله تعالى أهلك الجيش الذى أراد أن ينتهك حرماته
المكره فيهم وغيره المكره مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم
فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك
(مجموع الفتاوى)
2ـ روى أن زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قالت (يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ إِذَا كَثُرَ
الْخَبَثُ ». (رواه الشيخان)
(قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فِيهِ الْبَيَان
بِأَنَّ الْخَيِّر يَهْلِك بِهَلَاكِ الشِّرِّير ....ثُمَّ يُحْشَر كُلّ أَحَد
عَلَى نِيَّته .(فتح البارى)
3 ـ قال تعالى: (وَاتّقُواْ فِتْنَةً لاّ
تُصِيبَنّ الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصّةً وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ) (يحذر تعالى عباده المؤمنين { فِتْنَةً } أي: اختبارًا ومحنة، يعم بها
المسيء وغيره، لا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب، بل يعمهما، حيث لم تدفع
وترفع)(تفسير ابن كثير) فإذا كان المولى سبحانه ينزل عقوبته على الناس جميعا
صالحهم وطالحهم إذا غلب الفساد وانتشر مع قدرته سبحانه على التمييز ، فمن باب أولى
أن ننزل حكما لزمهم لكفر انتشر فيهم ونكل أمر المستخفين بإيمانهم إلى الله ،وهذا
هو هدى الرسول أى تعميم الأحكام وتعميم
العقوبة إذا انتشرت المخالفة وعمت
4ـ فعل النبي وهديه فى معاملة اليهود حين نقضوا
العهد معه وهو العقوبة الجماعية لأهل البلد جميعا ساكتهم ومقرهم (قد قتل رسول الله
جميع مقاتلة بني قريظة ولم يسأل عن كل رجل منهم : هل نقض العهد أم لا ؟ وكذلك أجلى
بني النضير كلهم وإنما كان الذي هم بالقتل رجلان وكذلك فعل ببني قينقاع )(زاد
المعاد)
(واستباح رسول الله سبي نسائهم وذراريهم وجعل نقض العهد ساريا في
حق النساء والذرية وجعل حكم الساكت والمقر حكم الناقض والمحارب) (زاد المعاد)
وكذلك اليوم لا نسأل الناس عن هل رضوا عن الكفر الموجود فى مجتمعاتهم أم لا
ثالثا : التبعية فى القواعد الفقهية
وهذه ثلاث قواعد فقهية مشهورة عند الفقهاء منتزعة
من استقراء واسع وعميق لنصوص الشرع وعلله
1ـ التابع تابع 2ـ " يثبت تبعا
مالا يثبت استقلالا ً" 3ـ "أن الحكم للأغلب و أما النادر فلا حكم له
"
اقتضت حكمة الله أن تعطى الأشياء التابعة حكم
المتبوعة والأشياء القليلة حكم الكثيرة
إعمالا لأحكام الشارع وتيسيرا على الخلق فالماء الكثير لا تؤثر فيه النجاسة
القليلة،والطفل تبع لأبويه ،والأشخاص تبع للدار فكيف لنا اليوم أن نتوقف فى الحكم
على الناس بالكفر عامة لاحتمال أن يكون فيهم قلة مستضعفة مستخفية بإيمانها ،فنتوقف
فى تكفير ألف ألف أظهروا انتشر فيه الكفر لاحتمال أن يكون فيهم فرد واحد من أهل
التوحيد ؟ فما هذا إلا ورع بارد مخالف للقواعد العامة فى الشريعة
رابعا : الناس على دين ملوكهم
للحكام أثر بالغ فى حياة شعوبهم فقد يكونون سبب
هدايتهم (لو هدانا الله لهديناكم ) أو سبب ضلا لهم (وأضل فرعون قومه وما هدى) قال
ابن حجر(لأن الناس على دين ملوكهم فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وامال)(فتح
البارى) وقال عبد الله بن المبارك : وهل
افسد الدين ألا الملوك . وأحبار سوء
ورهبانها .
ولذا كان رسول الله يراسل الملوك ككسرى وقيصر ويدعوهم إلى الإسلام
ويحملهم وزر رعيتهم إذا أبوا،ولو علم الله فى الرعية صلاحا لأبدلها بصالحين ولكن
قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ) [الأنعام 129]
والحكام فى زماننا مالوا وأمالوا الناس فشرعوا
للناس فقبلوا منهم وتحاكموا إلى قانونهم وتعلموه واحترموه بل وشاركوا فى التشريع
والقضاء والتنفيذ فاشترك الجميع فى الكفر ولم ينفرد به الحكام فعم الكفر الناس
جميعا حكاما ومحكومين وهذا حال منذ مئات السنين ولا يخفى على مبصر فصدق فيهم قول الله (وأضل فرعون قومه وما هدى )
علاقة حكم الدار بأهلها
قلنا إن الدار قسمان دار كفر ودار إسلام يقول ابن
مفلح الحنبلى (فكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام وإن غلب عليها أحكام
الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما) (الآداب الشرعية) هذا بالنسبة لحكم الدار أما
بالنسبة للسكان فالأصل أن سكان دار الإسلام مسلمين ،والأصل أن سكان دار الكفر كفار،وهذا
هو الأعم الغالب والمتواتر فى الحكم على سكان الدار منذ نزول القرآن إلى يومنا هذا
وإلى أن تقوم الساعة ،بل وقبل نزول القرآن ومنذ بداية خلق آدم وذريته ،فالدار تنسب
إلى أهلها الغالبين عليها،ولكن قد يحدث أن يتغلب على بلد أناس من غير أهلها
مخالفين لهم فى الدين فيخضعونها لسلطانهم ولحكمهم ويظل أهل البلد مستمسكين بدينهم
وهنا يخالف حكم الدار حكم أفرادها
وهنا لابد من تفصيل للتمييز بين أهل البلد وبين
الغالبين عليها ،ويصبح عندنا حالتان جديدتان فرعيتان وهما دار إسلام وغالب أهلها
كفار ،ودار كفر وغالب أهلها مسلمون
أما دار الإسلام وغالب أهلها كفار كدور أهل الذمة
حين يتغلب عليها المسلمون كما كان يحدث فى أزمنة الفتوحات فتصير دار إسلام وإن
تمسك غالب أهلها بدينهم فيلزموا بالغيار وهو ملبس يميزهم عن المسلمين وهذا أمر
مشهور ومعروف
أما دار الكفر وغالب أهلها مسلمون فحين يتغلب
الكفار على بلد من بلدان المسلمين ويجرى فيها سلطانهم ويظل المسلمون مستمسكين
بدينهم لا يتابعوا فيه حكامهم فهذه حالة لا يصح إنزال حكم الدار على أهلها والصواب
فى مثل هذه الحالة التبين عملا بعموم قوله تعالى (فتبينوا) والتمييز بين المسلم
والكافر وبين من تابع الحكام ورضى بدينهم وبين من برئ منهم ومن شركهم ومعاملة كل
واحد بما يستحق وبذلك أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية حين سئل عن ماردين وهى بلدة
للمسلمين غلب عليها الكفار وظل المسلمين فيها مستمسكين بدينهم فأجاب (وأما كونها
دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها
أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم
ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه)
(الفتاوى الكبرى)
أما ديار أهل زماننا فليس حكامها متغلبين لأنهم
من الناس جنسا ودينا ،كذلك فالرعية تابعة لهم على كفرهم وموالية لهم على دساتيرهم
وقوانينهم ومشاركة لهم فى تشريعها والقضاء بها وتنفيذها وحراستها منذ ما يزيد على
مائتى سنة وكل هذا بشهادة الحال
أصناف الناس اليوم جميعا(شهادة حال على
أهل الأرض جميعا)
يقول صاحب الظلال (إن البشرية اليوم بجملتها
تزاول رجعية شاملة إلى الجاهلية التي أخرجها منها آخر رسول محمد صلى الله عليه
وسلم وهي تتمثل في صور شتى :بعضها يتمثل في إلحاد بالله سبحانه ، وإنكار لوجوده
فهي جاهلية اعتقاد وتصور ، كجاهلية الشيوعيين .وبعضها يتمثل في اعتراف مشوه بوجود
الله سبحانه ، وانحراف في الشعائر التعبدية وفي الدينونة والاتباع والطاعة ،
كجاهلية الوثنين من الهنود وغيرهم . . وكجاهلية اليهود والنصارى كذلك .وبعضها
يتمثل في اعتراف صحيح بوجود الله سبحانه ، وأداء للشعائر التعبدية . مع انحراف
خطير في تصور دلالة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . ومع شرك كامل
في الدينونة والاتباع والطاعة . وذلك كجاهلية من يسمون أنفسهم « مسلمين » ويظنون
أنهم أسلموا واكتسبوا صفة الإسلام وحقوقه بمجرد نطقهم بالشهادتين وأدائهم للشعائر
التعبدية؛ مع سوء فهمهم لمعنى الشهادتين؛ ومع استسلامهم ودينونتهم لغير الله من
العبيد!
وكلها جاهلية . وكلها كفر بالله كالأولين . أو
شرك بالله كالآخرين . .إن رؤية واقع البشرية على هذا النحو الواضح؛ تؤكد لنا أن
البشرية اليوم بجملتها قد ارتدت إلى جاهلية شاملة ، وأنها تعاني رجعية نكدة إلى
الجاهلية التي أنقذها منها الإسلام مرات متعددة ، كان آخرها الإسلام الذي جاء به
محمد صلى الله عليه وسلم . وهذا بدوره يحدد طبيعة الدور الأساسي لطلائع البعث
الإسلامي ، والمهمة الأساسية التي عليها أن تقوم بها للبشرية؛ ونقطة البدء الحاسمة
في هذه المهمة .إن على هذه الطلائع أن تبدأ في دعوة البشرية من جديد إلى الدخول في
الإسلام كرة أخرة ، والخروج من هذه الجاهلية النكدة التي ارتدت إليها ).[في ظلال
القرآن لسيد قطب]
أصناف المنتسبين إلى الاسلام ( شهادة
حال علي واقعنا )
1- طائفة الحكام الطواغيت ووزرائهم ومحافظيهم
وقضاة المحاكم الكفرية ومحاميها وموظفيها ومنفذى أحكامها ومعلموالقوانين
الوضعية ومتعلموها فى كليات الحقوق وهؤلاء
هم الملأ وعلية الناس وهؤلاء لوأحصو لبلغوا مئات الألوف
2- طائفة المتحاكمين إلى المحاكم الوضعية الكفرية
يذهبون إليها جهارا نهارا ولا يرون إثما ما يفعلون ،وتعد قضاياهم فى المحاكم بمئات
الألوف
3- طائفة الجيش والشرطة ويعدون بالملايين أيضا
وهم جنود الطاغوت وأعوانه ونراهم فى كل مكان مجاهرين بأعمالهم فخورين بها
4- طائفة العلمانين الرافضين للدين تماما إلا
داخل المساجد وهؤلاء ظاهرون معروفون مجاهرون بمعتقدهم فى وسائل الاعلام المختلفة
بل ولهم أحزاب سياسية مشهرة ومعلنة ومعروفة وأعدادهم تصل إلى الملايين
5- طائفة
الصوفية وهم عباد القبور وهؤلاء يعدون بالملايين،وأضرحتهم وأوثانهم لا تخلو منها
قرية أو مدينة يؤمونها بلا حياء ولا نكير بل ويفخرون بأنهم صوفية من محبى آل البيت
ويتهمون من يخالفهم بالزيغ وبغض آل البيت وقد زاد عددهم فى الآونة الأخيرة حتى بلغ
الملايين ،والأدهى والأمر أن منهم كثير ممن يسمون علماء يتلقى الناس عنهم الدين
6- طائفة المتدينين وهم المنتسبون إلى جماعات
دينية مشهورة ينتسب إليها ملايين الأشخاص مناهجهم معروفة ودعوتهم معلنة ومبادئهم
مشهرة وليس فيها البراءة من الطاغوت أو اتباعه ، بل والأكبر أنهم لا يرون التحاكم
إليه أونصرته كفرا ، بل والأطم أن منهم من يشارك الطاغوت فى كفره ،هذا حال
الجماعات الدينية التى تزعم أنها تدعو إلى الله وتجدد مبادئ الاسلام فكيف بالأناس
العاديين
7- طائفة المشاركين فى الانتخابات البرلمانية
الكفرية والرئاسية الطاغوتية وهى أكبر الطوائف جميعها حيث يبلغون عشرات الملايين
حسب الاحصائيات الرسمية
طرق
الحكم لشخص بالإسلام أو الكفر
طرق الحكم على المعين
"الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا أو
كافرا ثلاثة
(نص - ودلالة - و تبعية )(انظربدائع الصنائع)
(نص - ودلالة - و تبعية )(انظربدائع الصنائع)
وهى مرتبة كالآتى يحكم بالنص أولا فإن تعذر
فبالدلالة فإن تعذرت فبالتبعية
أولا: الحكم بالإسلام من طريق النص ،
المراد بالنص هنا وهو ما يتكلم به الإنسان ويعبر
بلسانه عنه
ولأن الكفار يتدرج كفرهم ويتنوع ، فمنهم الملحد
ومنهم الوثنى ومنهم النصرانى ومنهم اليهودى الناطق بلا إله إلا الله ومنهم المنتسب
للاسلام وخرج ببدعة مكفرة ،فذكر العلماء هنا قاعدة عامة وهى :
(أن يأتي
بالشهادة أو بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبرئ مما هو عليه صريحا)(بدائع الصنائع)
(أن الكافر متى أظهر بخلاف ما كان يعتقده فإنه
يحكم بإسلامه) ) شرح السير الكبير)
والدليل على هذه القاعدة قال رسول الله(من قال لا
إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) (رواه
مسلم) يقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ( وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا
الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل
ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم ماله
ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه
فيا لها من مسألة ما أجلها ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع
).(كتاب التوحيد)
وأدلتها من القرآن كثيرة منها قال تعالى:
(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن
بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا
وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة - الأية: 256]
(فَإِن
تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ
وَنُفَصّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [سورة: التوبة - الأية: 11]
وتفصيل تطبيق هذه القاعدة قال البغوي
(الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا
اللّه حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع الأحكام ويبرأ من كل دين خالف الإسلام
وأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد
رسول اللّه فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى
جميع الخلق فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن
اعتقاده) .[نيل الأوطار]
فى واقعنا المعاصرالتكلم بشئ من الإسلام كقول
لاإله إلا الله لم يعد من خصائص الإسلام لأن الناس الذين يقولونها هم الذين يشركون
بالله ،فلم يبق من خصائص الإسلام إلا التصريح بالبراءة من الكفر الموجود فى حياة
الناس
ثانيا الحكم بالإسلام أو الكفر من طريق
الدلالة (شهادة الحال)
ويقصد بها حال المرء وأفعاله وسيماه وهيئته
الظاهرة وما تدل عليه
(ومما يدل على أن الشهادة تكون بالفعل قوله تعالى
: { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر }[ فهذه شهادة
منهم على أنفسهم ] بما يفعلونه )شرح العقيدة الطحاوية.أهـ
من أدلة السنة على اعتبار دلالة الحال(قصة
العباس)
العباس عم الرسول كان قد تكلم بالإسلام بمكة فلما
خرجت قريش لحرب المسلمين فى بدر أخرجوه معهم فأسره المسلمون وعومل معاملة الكفار
بشهادة حاله لوجوده معهم وبين صفوفهم
ضابط شهادة الحال(والصحيح أنه يصير مسلما بكل ما
هو من خصائص الإسلام.) (شرح العقيدة الطحاوية)
هو أن يأتى
المرء بوصف أو فعل أوحال لا يفعله إلا المسلمون وهو ما يسمى بخصائص الإسلام
أى الأوصاف التى يختص به المسلمون دون غيرهم ،أما الأوصاف المشتركة كشعب الإيمان
وخصال الخير التى يفعلها المسلمون وغيرهم فلا يحكم لفاعلها بالإسلام فقد ثبت أن
المشركون فى الجاهلية كانوا يفعلون بعض خصال البر ولم يصيروا بذلك مسلمين فعلامات
الإسلام وخصائصه من صلاة وحج وقراءة قرآن يفعلها المسلمون ويفعلها المشركون
المنتسبون إلى الإسلام اليوم فلم تعد من خصائص الإسلام المميزة فلا يحكم لصاحبها
بالإسلام بذلك كما لايحكم لليهودى إذا قال لاإله إلا الله لأن النطق بهذه الكلمة
وصف مشترك بين المسلمين واليهود فلم تعد هناك سيماء خاصة بالمسلمين أو المشركين
فالطواغيت يصلون ويصومون وعباد القبور يسمون أنفسهم دعاة الإسلام ويؤدون بعض
شعائره والمتحاكمون إلى الطواغيت المقاتلون فى سبيلها أيضا ملتحون وترتدى نساؤهم
الحجاب فأصبح من العسير الحكم لأحد بالإسلام بهذه الشعائر ومن ثم الحكم لأحد
بالإسلام عن طريق الدلالة.وحال الناس اليوم أنهم تبع إما لحكامهم (فَاسْتَخَفَّ
قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) وإما تبع لآبائهم
(إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ
يُهْرَعُونَ (70)) وإما تبع لأحبارهم ورهبانهم{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}
ثالثا الحكم بالإسلام أو الكفر من طريق
التبعية
عند تعذر الحكم على شخص من طريق النص أو الدلالة
يلجأ إلى التبعية ولها حالان الأول تبعية الطفل لأبويه ،الثانى تبعية مجهول الحال
للدار
أولا الطفل الصغير يتبع آبائه (جاءت الشريعة بأن
الطفل مع أبويه على دينهما في أحكام الدنيا الظاهرة وهذا الدين لا يعاقبه الله
عليه - على الصحيح - حتى يبلغ ويعقل وتقوم عليه الحجة وحينئذ فعليه أن يتبع دين
العلم والعقل ) (شرح العقيدة الطحاوية )ودليلها حديث النبي ( كل مولود يولد على
الفطرة - وفي رواية علي هذه الملة -
فأبواه يهودانه أو ينصراه أو يمجسانه ) متفق عليه
ولذا اتفق العلماء على (أَنَّ الصَّبِيَّ
يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ في الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَلَا عِبْرَةَ بِالدَّارِ مع
وُجُودِ الْأَبَوَيْنِ أو أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ له من دِينٍ تَجْرِي
عليه أَحْكَامُهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَهْتَمُّ لِذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ عَقْلِهِ
وَإِمَّا لقصوره فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَجَعْلُهُ
تَبَعًا لِلْأَبَوَيْنِ أَوْلَى)(بدائع الصنائع )
ثانيا الحكم بتبعية الكبير للدار عند تعذر الحكم
على شخص من طريق النص أو الدلالة يحكم له بحكم الدار فإن كانت دار إسلام فمجهول
الحال فيها مسلم حكما وإن كانت دار كفر فمجهول الحال فيها كافرحكما وحقيقة أمره إلى الله يقول ابن قدامة
(الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له
حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل) (المغنى)
- ويقول أيضا(فأما دار الحرب فلا نحكم بإسلام ولد
الكافرين فيها بموتهما ولا موت أحدهما لأن الدار لا يحكم بإسلام أهلها وكذلك لم
نحكم بإسلام لقيطها )أهـ (المغنى)
ويقول أبو بكر الجصاص عند ذكره للميت المجهول(فإن
كان في مصر من الأمصار التي للمسلمين فهو مسلم وإن كان في دار الحرب فمحكوم له
بحكم الكفر) ( أحكام القرآن للجصاص ج2)
الإسلام والكفر حقيقة وحكما :
--------------------------
حقيقة الناس عند الله قسمان كافر ومؤمن قال
تعالى: (هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مّؤْمِنٌ وَاللّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
وعند الناس وفى الدنيا أربعة أقسام يقول ابن
القيم:(الناس إما مؤمن ظاهرا وباطنا ،وإما كافرا ظاهرا وباطنا ،أو مؤمن ظاهرا كافر
باطنا ،أو كافر ظاهرا مؤمن باطنا والأقسام الأربعة قد اشتمل عليها الوجود وقد بين
القرآن أحكامها فالأقسام الثلاثة الأول ظاهرة وقد اشتمل عليها أول سورة البقرة....
وأما القسم الرابع ففي قوله تعالى ( وَلَوْلاَ رِجَالٌ مّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ
مّؤْمِنَاتٌ لّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ ) فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في
قومهم ولا يتمكنون من إظهاره) (اجتماع الجيوش الإسلامية)وبيان هذه الأقسام
الأربعة:
أولا المسلم الحقيقى :المسلم على الحقيقة فى
الآخرة (ظاهرا وباطنا) وهو من برئ من الشرك والتزم الإسلام ظاهرا وباطنا فيكون
مؤمناعلى الحقيقة عند الله أما عند الناس فمعرفة حقيقة إيمانه الباطن أمر متعذر
ولكن الشارع قد جعل أمارات ظاهرة يمكن بها الإستدلال على إيمان الباطن كالمسارعة
فى الخيرات والبعد عن المعاصى وموالاة المسلمين والبراءة من الكافرين .ففى الحديث
الذى رواه أنس يقول فيه (مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا
فَقَالَ النَّبِيُّ وَجَبَتْ ثُمَّ
مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ
بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ قَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ
عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ
شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ) رواه
الشيخان
يقول ابن حجر عن علم الناس للمؤمنين على الحقيقة ومآلهم فى
الآخرة:(وَالتَّحْقِيق أَنْ يُقَال إِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُعْلَم أَصْلًا
وَرَأْسًا فَمَرْدُودٌ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْعَلَامَةِ
الْمُثْبِتَة لِلظَّنِّ الْغَالِب فَنَعَمْ ، وَيَقْوَى ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ
اُشْتُهِرَ لَهُ لِسَانُ صِدْقٍ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاح وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ
لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح الْمَاضِي فِي الْجَنَائِز " أَنْتُمْ
شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْض " وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُعْلَمُ قَطْعًا
لِمَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْغَيْب
الَّذِي اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ وَأَطْلَعَ مَنْ شَاءَ مِمَّنْ اِرْتَضَى
مِنْ رُسُله عَلَيْهِ )(فتح البارى)
ثانيا :المسلم الحكمى:المسلم الحكمى (فى الدنيا)
وهو المسلم ظاهرا وهو من أقربالإسلام وظهرت عليه علاماته ولم تظهر عليه علامات
الإيمان ،ويدخل فيه عموم المسلمين فى دار الإسلام ،وكل من أظهر خصلة من خصاله ولو
كان منافقا ما لم يظهر كفرا وهذا لا يكون إلا فى دار الإسلام ،ويدخل فيه أطفال
المسلمين بالتبعية لآبائهم فإذا بلغوا الحلم استبان أمرهم فإذا ظهرت عليهم أمارات
الإيمان حكم لهم به مع ظن راجح ،وإن ظهرت عليهم أمارات النفاق أو التهاون فى
الطاعات أو الإسراف فى المعاصى صاروا مسلمين حكما مالم يصرحوا بكفر فإن صرحوا به
فهم كفار حقيقة
ثالثا الكافر الحقيقى:الكافر الحقيقى هو كل من
التبس بكفر بالقول أو العمل أو الاعتقاد فيكون كافرا عند الله وعند المسلمين ويحكم
عليه بالخلود فى النار إن مات على ذلك كأفراد الحكومات فى أيامنا بسلطاتها الثلاث
(التشريعية –القضائية –التنفيذية) وأنصارهم وجنودهم ،والمتحاكمين إليهم ،وعباد
القبور وكل من صرح بحل محرم ،وكل من التبس بكفر ظاهر
رابعا الكافر الحكمى:الكافر حكما(بالتبعية)هو من
لم يأت الكفر صراحة فكان كفره بفعل غيره لا بفعل نفسه بتبعيته لقوم كافرين يصعب
تمييزه منهم أو معرفة حاله كتبعية الطفل لأبويه أوتبعية الكبير لقومه إذا لم يتميز
منهم فيستصحب له حكم الدار ،وربما كان مسلما على الحقيقة كاتما لإيمانه
قاعدة (وجوب العمل بغلبة الظن)
-----------------------------
إن الوصول إلى علم اليقين فى جميع الأمور أمر
عسير أو مستحيل ولو أردنا الوصول فى كل جزئية من الدين إلى الحقيقة المطلقة
لأعجزنا ذلك، ولو كان شرطا لقبول أحكام الشريعة والعمل بها هو الوصول إلى علم
اليقين فى كل مسائلها لتعطلت أحكامها،لذلك اقتضت حكمة الشارع ألا يشترط ذلك وأن
يصح العمل بكثير من أحكام الشريعة وفق قاعدة (وجوب العمل بغلبة الظن) وهى قاعدة
مشهورة ومطردة يقول الجصاص(فَإِنَّ الْعِلْمَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا :
عَلَى الْحَقِيقَةِ .وَالْآخَرُ : حُكْمُ الظَّاهِرِ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ
.وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ - وَأَنَّهُ يُسَمَّى عِلْمًا : قَوْله تَعَالَى : {
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } وَمَعْلُومٌ أَنَّا لَا نُحِيطُ عِلْمًا
بِمَا فِي ضَمَائِرِهِنَّ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ
أَمْرِهِنَّ عِلْمًا ، وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ : { إنَّ
ابْنَك سَرَقَ ، وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بِمَا عَلِمْنَا ، وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ
حَافِظِينَ } فَسَمَّوْا مَا غَلَبَ فِي ظُنُونِهِمْ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ
مِنْهُمْ بِغَيْبِهِ وَحَقِيقَتِهِ عِلْمًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْرِقُ فِي
الْحَقِيقَةِ )[الفصول في الأصول للجصاص]وفى مسألتنا هذه فيها العلمان العلم
الحقيقى والعلم بغلبة الظن فالعلم الحقيقى فيها هو فى الكافر الحقيقى الملتبس بكفر
فهذا لايشك فى كفره بأدلة قطعية الثبوت قطعية الدلالة فأفادت العلم الحقيقى ولا يعذر إلا المكره ،
أما العلم بغلبة الظن فهو فى الكافر الحكمى أى الكافر بالتبعية لظنية الأدلة فيها
لذلك اكتفى فيها بالعمل وفق قاعدة (وجوب العمل بغلبة الظن)،أما الإسلام الحقيقى
فهو حكم بغلبة الظن لاحتمال عدم القبول عند الله وقد مر بنا قول ابن حجر (أَنَّهُ
يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْعَلَامَةِ الْمُثْبِتَة لِلظَّنِّ الْغَالِب) أما الإسلام
الحكمى فكل من أظهر التوحيد وبرئ من الشرك فهو مسلم حكما بأدلة قطعية الثبوت قطعية
الدلالة ،أما حقيقة إيمانه فتعلم بغلبة الظن
الفرق بين حكم الله وحكم الناس :
-----------------------------
الحكم بالكفر والإسلام بين الناس لن يدخل أحد جنة
أونار ولكنها أحكام وضعها الشارع لضبط العلاقات بين الناس أما الحكم الأوفى
والأكمل فيوم القيامة وهو الحكم الذى يصار به إلى الجنة أوالنار قال الإمام ابن
تيمية _رَحِمَهُ الله_:(وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه
من لا يعلم المسلمون حاله إذا قاتلوا الكفار فيقتلونه ولا يغسل ولا يصلى عليه
ويدفن مع المشركين وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة كما أن المنافقين تجري
عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار فحكم
الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا)ا.هـ. (درء تعارض النقل والعقل)
فقه اعتبار القرائن الدالة على الاسلام
وردت بعض الأحاديث الدالة على بعض قرائن الاسلام
من فعلها يجب الكف عنه مثال ذلك
أخرج البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي من
حديث أنس : ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه فإذا شهدوا أن لا إله إلا
اللّه وأن محمدًا رسول اللّه واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا حرمت
علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ) ولفظ البخاري : ( من شهد أن لا إله إلا اللّه
واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على
المسلم ) .
وكحديث انكار الرسول على أسامة قتل رجل نطق بلا
إله إلا الله ، فانخدع الكثير بظاهر هذه الأحاديث ولم يحسنوا فهمها ووضعوها فى غير
موضعها ، وتصوروا أن كل من نطق بلا إله إلا الله أوصلى يصير مسلما أيا كان الزمان
أو المكان أو نوع الكفر
والصواب هو وضع هذه الأحاديث فى موضعها يقول
الامام البغوى معلقا على حديث أسامة حين انكر عليه الرسول قتل رجل نطق بلا إله إلا
الله (وهذا في الثنوي الذي لا يعتقد التوحيد إذا أتى بكلمة التوحيد ، يحكم بإسلامه
، ثم يجبر على سائر شرائط الإسلام ، فأما من يعتقد التوحيد ، لكنه ينكر الرسالة ،
فلا يحكم بإسلامة بمجرد كلمة التوحيد حتى يقول : محمد رسول الله ، فإذا قاله كان
مسلماً إلا أن يكون من الذين يقولون : محمد مبعوث إلى العرب خاصة ، فحينئذ لا يحكم
بإسلامه بمجرد الإقرار بالرسالة حتى يقر انه مبعوث إلى كافة الخلق ، ثم يستحب أن
يمتحن بالإقرار بالبعث ، والتبرؤ من كل دين خالف الإسلام. وكذلك حكم المرتد يعود
إلى الإسلام عن الدين الذي انتقل إليه). [شرح السنة ـ للإمام البغوى]
ويقول النووى (وذكر القاضي عياض اختصاص عصمة
المال والنفس بمن قال: لا إلَه إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد
بهذا مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام
وقوتل عليه، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله: لا إلَه إلا
الله، إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده، فلذلك جاء في الحديث الاَخر:
"وأني رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة" هذا كلام القاضي. قلت: ولا
بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في
الرواية الأخرى لأبي هريرة هي مذكورة في الكتاب: "حتى يشهدوا أن لا إلَه إلا
الله ويؤمنوا بي وبما جئت به" والله أعلم.[شرح صحيح مسلم للنووي ]
ويقول الحافظ (وفيه منع قتل من قال لا إله إلا
الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما الراجح لا بل يجب
الكف عن قتله حتى يختبر فان شهد بالرسالة والتزم أحكام الاسلام حكم بإسلامه وإلى
ذلك الاشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الاسلام ) [فتح الباري لابن حجر]
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (أجمع
العلماء على أن من قال: "لا إله إلا الله" ولم يعتقد معناها ولم يعمل
بمقتضاها، أنه يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإثبات).[فتح المجيد شرح
كتاب التوحيد ]
الفرق بين الشرك والالحاد
-----------------------
يتفق الالحاد والشرك فى أنهما نوعان من أنواع
الكفر، ويختلفان فى أن الالحاد هو انكار وجود الله مطلقا ومن ثم ترك عبادته كلية ،
ويسمون الدهرية {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } [الجاثية: 24] وهؤلاء قليلون جدا بالنسبة
للمشركين فالأكثرية دائما مشركة قال تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ
مُشْرِكِينَ} [الروم: 42]
أما الشرك هو إعطاء بعض صور العبادة لله وبعضها
لغيره أى أن المشرك مقر بوجود الله وباستحقاقه للعبادة ولكنه لا يفرده بها فيعطى
بعض أنواع العبادة له وبعضها لغيره قال تعالى{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ
بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] فأثبت لهم إيمان مخلوط بشرك
فحين يقال اليوم إن الناس مشركون بعبادة غير الله
بتلقيهم الشرائع القانونية عن غيره ،يكون ذلك إقرارا بأن لهم عبوديات يعطونها لله
كالشعائر التعبدية من صلاة وحج وهذا معلوم من حال كثير منهم ،إذن فليس كفر الناس
اليوم سببه الالحاد حتى إذا كان منهم من يقر بوجود الله صار مسلما ،كذلك ليس كفر
الناس اليوم سببه عدم قول لا إله إلا الله أو ترك الصلاة حتى إذا كان منهم من يقول
لا إله إلا الله أو يصلى صار مسلما ، وإنما كفر الناس اليوم سببه الأكبر تلقى
الشرائع القانونية عن غير الله (كفر الحاكمية) فإذا كان منهم من يبرأ من هذه
الصورة ومن توابعها صار مسلما عملا بقاعدة (أن الكافر متى أظهر بخلاف ما كان
يعتقده فإنه يحكم بإسلامه) (شرح السير الكبير) (أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين أو
يأتي بهما مع التبرئ مما هو عليه صريحا)(بدائع الصنائع)
نماذج عملية لمشركين يأتون أعمالا صالحة
----------------------------------------
1- اتباع مسيلمة كانوا يقولون لا إله إلا الله
ويصلون ويصومون ولكنهم كفروا باتباع مسيلمة ، فهل لوشوهد أحد منهم يقول لا إله إلا
الله أو يصلى هل يعد ذلك من إسلاما مع معرفتنا باتباعهم لمسيلمة؟!!
2- قول اليهود لا إله إلا الله كيهود المدينة
ويهود زماننا فهل لو شوهد أحد منهم يقولها هل يعد ذلك منه إسلاما مع معرفتنا
بإنكارهم لنبوة الرسول ؟!
3- مشركوالعرب كانوا يحجون ويعمرون المسجد الحرام
قال تعالى{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ }
[التوبة: 19] وكانوا يخلصون الدعاء فى الشدة قال تعالى {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا
اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ
يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] فهل لو شوهد أحد منهم يحج أو يخلص الدعاء لله فى
الشدة هل يعد بذلك مسلما مع معرفتنا بشركهم فى الرخاء؟!
وكذلك فى زماننا هل يحكم للمصلين والحاجين
بالإسلام مع معرفتنا بتحاكمهم للطاغوت وموالاته ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحكم بمقتضى الظاهر
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن
رحمهما الله تعالى:
(وأهل العلم والإيمان لا يختلفون في أن من صدر
منه: قول، أو فعل يقتضي كُفره، أو شركه، أو فسقه، أنه يُحكم عليه بمقتضى ذلك وإن
كان ممن يُقرّ بالشهادتين ويأتي ببعض الأركان. وإنما يُكف عن الكافر الأصلي إذا
أتى بهما، ولم يتبين منه خلافهما ومناقضتهما وهذا لا يخفى على صِغار الطلبة، وقد
ذكروه في المُختصرات من كُل مذهب وهو في مواضع من كتاب الروض) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن:
(فالحُنفاء أهل التوحيد اعتزلوا هؤلاء المشركين،
لأن الله أوجب على أهل التوحيد اعتزالهم ، وتكفيرهم، والبراءة منهم، كما قال تعالى
عن خليله إبراهيم عليه السلام: {واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربي عسى
ألاَّ أكون بدعاء ربي شقيا} إلى قوله:{فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله}
[مريم/48 , 49]. وقال {إنا بُرءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا
بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة/4]. وقال
عن أهل الكهف: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلاَّ الله فأؤو إلى الكهف} الآية
[الكهف/16]. فلا يتم لأهل التوحيد توحيدهم، إلاَّ باعتزال أهل الشرك، وعداوتهم
وتكفيرهم، فهم معتزلة بهذا الاعتبار، لأنهم اعتزلوا أهل الشرك، كما اعتزلهم الخليل
إبراهيم عليه الصلاة والسلام)
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه
الله:
(وأجمع
العلماء سلفاً وخلفاً؛ من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة: أن المرء
لا يكون مسلماً إلاَّ بالتجرُّد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله ،
وبُغضهم ومُعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله)
سُئل الشيخ حسين وعبد الله أبناء الشيخ
محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله
عن رجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن لا يُعادي المشركين،
أو عاداهم ولم يُكفرهم، أو قال: أنا مُسلم ولكن لا أقدر أن أُكفر أهل لا إله إلاَّ
الله ولو لم يعرفوا معناها، ورجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن يقول لا أتعرض للقباب،
وأعلم أنها لا تضر ولا تنفع ولكن ما أتعرضها. الجواب: أن الرجل لا يكون مسلماً
إلاَّ إذا عرف التوحيد ودان به، وعمل بموجبه، وصدّق الرسول صلى الله عليه وسلم
فيما أخبر به، وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به، وآمن به وبما جاء به.
فمن قال لا أُعادي المشركين، أو عاداهم ولم
يُكفرهم ، أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلاَّ الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا
دين الله، أو قال لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلماً بل هو ممن قال الله فيهم:
{ويقولون نؤمن ببعض ونكفُرُ ببعض ويُريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم
الكافِرون حقاً} [النساء:150]. والله سبحانه وتعالى أوجب مُعاداة المشركين
ومنابذتهم وتكفيرهم فقال {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدُّن من حاد
الله ورسوله} الآية [المجادلة: 22]، وقال تعالى: {يا أيُها الذين آمنوا لا تتخذوا
عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يُخرجون
الرسول وإياكم}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المخرج الشرعي لمن
اضطر للصلاة خلف مرتد .
1- قال الإمام ابن
قدامة في المغني :
( 1129 )
فَصْلٌ : وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالْإِنْسَانُ فِي الْمَسْجِدِ ،
وَالْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ، فَإِنْ شَاءَ صَلَّى خَلْفَهُ
، وَأَعَادَ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ وَحْدَهُ ، وَوَافَقَ الْإِمَامَ فِي
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ؛
لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا عَلَى الْكَمَالِ ، فَلَا
تَفْسُدُ بِمُوَافَقَتِهِ غَيْرَهُ فِي الْأَفْعَالِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ
الْمُوَافَقَةَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُعِيدُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ
اللَّهِ : الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، وَيَكُونُ
الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ، وَيُكْرَهُ
الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : إنْ خَرَجَ كَانَ فِي
ذَلِكَ شُنْعَةٌ ، وَلَكِنْ يُصَلِّي مَعَهُ ، وَيُعِيدُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ
يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ ، وَيَكُونَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ
لِنَفْسِهِ وَيَرْكَعُ لِنَفْسِهِ ، وَيَسْجُدُ لِنَفْسِهِ ، وَلَا يُبَالِي أَنْ
يَكُونَ سُجُودُهُ مَعَ سُجُودِهِ ، وَتَكْبِيرُهُ مَعَ تَكْبِيرِهِ .
قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ هَذَا لِنَفْسِهِ
أَيُعِيدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت : فَكَيْفَ يُعِيدُ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ
الصَّلَاةَ هِيَ الْأَوْلَى ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : { اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً } .
قَالَ : إنَّمَا ذَاكَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ
فَنَوَى الْفَرْضَ ، أَمَّا إذَا صَلَّى مَعَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعْتَدَّ
بِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ هَذَا .
فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْإِعَادَةِ ، وَلَكِنَّ
تَعْلِيلَهُ إفْسَادَهَا بِكَوْنِهِ نَوَى أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهَا ، يَدُلُّ
عَلَى صِحَّتِهَا وَإِجْزَائِهَا إذَا نَوَى الِاعْتِدَادَ بِهَا ، وَهُوَ
الصَّحِيحُ لِمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِينَ لَا
يَرْضَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةً ، فَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَوَافَقُوا
الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، كَانَ جَائِزًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
2- جاء في (الدرر السنية: ج10/ص421 - 422 ) :
" وقدصرح الإمام أحمد - فيما نقل عنه ابنه
عبد الله وغيره -؛ أنه كان يعيد صلاة الجمعة وغيرها. وقد يفعله المؤمن مع غيرهم من
المرتدين؛ إذا كانت لهم شوكة ودولة .النصوص في ذلك معروفة مشهورة، نحيل طالب العلم
على أماكنهاومظانها. "
هل يجوز الاستثناء في الإيمان؟؟ كقولك
((أنا مؤمن إن شاء الله))؟؟
____________________________________
جــ 1/ نعم مذهب أهل السنة أنهم يستثنون في
الإيمان لأن الإيمان عندهم ذو شعب وحقيقة مركبة من الاعتقاد والقول والعمل والقول
ينقسم إلى قول القلب وقول اللسان والعمل ينقسم إلى عمل القلب وعمل الجوارح فهم
يستثنون في الإيمان باعتبار عدم اكتمال أعمال القلوب وباعتبار التقصير في عمل
الجوارح وعدم أدائها على الوجه الكامل بالمستحبات وخالف المرجئة أهل السنة لأن
الإيمان عندهم هو التصديق والاستشناء في التصديق معناه الشك ومن شك في تصديقه فهو
كافر عندهم لذا منعوا من الاستثناء في الإيمان بل بعضهم كفر من استثنى في الإيمان
لأنه شاك في تصدييقه
جــ 2: نعم يجوز ذلك وهو ما عليه أهل السنة
والجماعة وذلك أن أهل السنة لما أدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان جاز لهم هذا القول
لأنه لا يوجد إنسان تقي نقي يزكي نفسه على الله إلا من قام بما أمره الله حق
القيام وأنى لأحد أن يدّعي لنفسه ذلك، ولهذا كان السلف إذا قيل لهم أنت مؤمن قال
إن شاء الله، وكان بعضهم إذا سُئِل عن ذلك قال أرجو هذا، فلما أطلق السلف المشيئة
في الإيمان أرادوا عدم تزكية أنفسهم ولم يُريدوا أنهم سيموتون على الإيمان كما
تقوله طائفة من أهل البدع إذ أنها ذهبت إلى أنه يجب أن تُتْبع المشيئة في الإيمان
لأنك لا تعرف كيف ستموت، وهذا قول مبتدع لم يرده السلف ولا قالوه وإنما جوزوا ذلك
من باب عدم التزكية، كما أبان ذلك الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه
الإيمان، وهذه الطائفة المبتدعة التي توجب المشيئة في الإيمان تقابلها طائفة أخرى
بدعية حيث أنها تُحرم أن تقولَ أنا مؤمن إن شاء الله لأن ذلك يوجب الكفر عندهم.
فقالوا ومن شك في إيمانه كفر، وهؤلاء هم المرجئة،
وسبب ضلالهم أنهم أطلقوا على الإيمان الشرعي أنه التصديق فقط والأعمال ليست منه
والتصديق عندهم لا يزيد ولا ينقص فإذا أدخلت فيه المشيئة دل ذلك على الشك منك وهذا
كفر، ولذلك عابوا أهل السنة وسموهم بالشكاكة! والقول الراجح ما عليه السلف من أهل
السنة أن الأعمال داخلة في الإيمان وأن المشيئة إنما هي للأعمال وليست لحقيقة
التصديق.
يا عبـــاد الله أين عقـــولكـــم؟
يقول الشــــيخ حمد بن عتيق
رحمـــــــه الله
__________________________
قال ؛؛
" وأما إذا كان الشرك فاشيا، مثل دعاء
الكعبة والمقام والحطيم، ودعاء الأنبياء والصالحين، وإفشاء توابع الشرك، مثل الزنى
والربا، وأنواع الظلم، ونبذت السنة وراء الظهر، وفشت البدع والضلالات، وصار
التحاكم إلى الأئمة الظلمة، ونواب المشركين، وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة،
وصار هذا معلوما في أي بلد كان، فلا يشك من له أدنى علم: أن هذه البلاد، محكوم
عليها بأنها بلاد كفر وشرك; لا سيما إذا كانوا معادين لأهل التوحيد، وساعين في
إزالة دينهم، ومعينين في تخريب بلاد الإسلام; وإذا أردت إقامة الدليل على ذلك،
وجدت القرآن كله فيه، وقد أجمع عليه العلماء، فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم.
...
أرأيتم لو قال رجل منكم لمن يدعو الكعبة، أو
المقام، أو الحطيم، أو يدعو الرسول، أو الصحابة: يا هذا لا تدع غير الله! أو أنت
مشرك، هل تراهم يسامحونه؟ أم يكيدونه؟ فليعلم المجادل أنهم ليسوا على توحيد الله;
فوالله ما عرف التوحيد، ولا تحقق بدين الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، قد اطلع على
أن البلد، إذا ظهر فيها الشرك، وأعلنت فيها المحرمات، وعطلت فيها معالم الدين،
تكون بلاد كفر، تغنم أموال أهلها، وتستباح دماؤهم.
وقد زاد أهل هذا البلد، في إظهار المسبة له
ولدينه، ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه؛ وقد علمت
أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام; هذا ونحن نقول: قد يوجد فيها
من لا يحكم بكفره في الباطن، من مستضعف ونحوه، وأما في الظاهر فالأمر - ولله الحمد
- واضح.
ولا تغتر بما عليه الجهال، وما يقوله أهل الشبهات.فإنه
قد بلغني أن بعض الناس يقول: إن في الأحساء من هو مظهر دينه، لأنه لا يرد عن
المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين، وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل
بغداد وأهل بنبي وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا
يردون عن المساجد.
فيا عباد الله أين عقولكم؟ فإن النّزاع بيننا
وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة، وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به، وتقبيح الشرك
والنهي عنه، والتصريح بذلك.
___________
أصـل عُري الإيمـــــــان
______________
{إن كل هذه الأنظمة القائمة اليوم في الأرض على المناهج
البشرية والمذاهب الوضعية؛ والتي لا تستمد شرعية وجودها من الكتاب والسنة؛ هي
أنظمة محادة لله ولدينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأي تقبُّلٍ لها أو
خضوعٍ لوضعيتها، أو عملٍ بمبادئها؛ فإن ذلك موالاة صريحة للكفار وبراءة صريحة من
الإسلام.والمسلم الذي يعطي ولاءه لتلك الروابط الجاهلية؛ كالوطنية والقومية؛ لم
يعد مسلمًا؛ والموالاة على أية آصرة من الأواصر الجاهلية التي يعطي الناس ولاءهم
على أساسها- غير آصرة الإسلام- هي آصرة فاسدة باطلة شرعًا، مخرجة لصاحبها عن
الإسلام؛ فإن الله يأبى علينا نحن المسلمين أن نعطي ولاءنا إلا لمن يرتبط معنا
برباط الإيمان والإسلام؛ فلا ولاء في الإسلام إلا على أساس هذا الدين؛ ومن تولى
الكفار فهو منهم.إن موالاة المؤمنين ومعاداة المشركين هي أصل عرى الإيمان وأوثقها.
ولا ولاء في الإسلام إلا على أساس هذا الدين ومنطلقاته النظرية والعملية، والمسلم
هو الذي يتحلى بالمفاصلة الكاملة بينه وبين من ينهج غير منهج الإسلام، أو يرفع
راية غير راية الإسلام، والمسلم لا يخلط بين منهج الله عز وجل وبين أي منهج آخر
وضعي، لا في تصوره الاعتقادي ولا في نظامه الاجتماعي ولا في أي شأن من شئون حياته.
والمرء لا يكون في حزب الله إلا إذا أعطى ولاءه لله ورسوله والمؤمنين بهذا الدين،
ومنع ولاءه عن عدو الله مهما كان نوعه.}
{لقد رأينا من يزعمون أنهم على منهج السلف،
والسلف كانوا يفرون من أبواب السلاطين ومناصبهم في عهد أرباب الشريعة والهدى لا في
عهود الجور والظلمات. ووالله ما وضع السيف على رقابهم ولا علقوا من أرجلهم وما
أجبروا على ذلك. بل فعلوه مختارين ومنحوا عليه الأموال الطائلة.. والحصانات
الدبلوماسية. فنعوذ بالله من هوى النفوس وطمس البصائر. وليتهم أعلنوها وقالوا:
فعلناها حرصاً على الدنيا. بل يقولون مصلحة الدعوة ونصر الدين. فعلى من تضحكون .
أعلينا نحن الضعفاء؟؟ فإننا وأمثالنا لا نملك لكم ضراً ولا نفعاً. أم على جبار
السموات والأرضين، الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم سركم ونجواكم. ولقد سمعناهم
يرمون من خالفهم أو انكر عليهم ذلك، بضحالة الفكر وقلة الخبرة وأنهم ليس عندهم
حكمة في الدعوة ولا صبر في اقتطاف الثمر أو بصيرة في الواقع والسنن الكونية. وأنهم
ينقصهم علم بالسياسة وعندهم قصور في التصورات. وما درى هؤلاء .أنهم لا يرمون بذلك
أشخاصاً محددين، وإنما يرمون بذلك دين جميع المرسلين وملة إبراهيم. التي من أهم
مهماتها إبداء البراءة من أعداء الله والكفر بهم وبطرائقهم المعوجة وإظهار العداوة
والبغضاء لمناهجهم الكافرة. وما دروا أن كلامهم ذلك يقتضي أن إبراهيم والذين معه
لم يكن عندهم حكمة بالدعوة ولا دراية بالواقع. وأنهم كانوا متطرفين متسرعين. مع أن
الله عز وجل قد زكاهم وأمرنا بالتأسي بهم. فقال: {قد كانت لكم أسوة حسنة في
إبراهيم والذين معه} وقال سبحانه: {ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن
واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً}ونزه سبحانه إبراهيم من السفه
فوصفه بالرشد فقال: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} وأن ملة
إبراهيم لا يرغب عنها إلا السفيه}
ما من مصلحة أعظم من المحافظة على توحيد الله عز
وجل وتعليمه للناس وتربيتهم عليه..
وأعظم خسارة وأكبر مفسدة أن نخل بالتوحيد من أجل
الحصول على بعض المصالح الموهومة..
وإذا أخللنا بالتوحيد فما قيمة المكاسب الأخرى ؟
فإن قضية عبادة الله وحده بلا شريك، وهي قضية لا
إله إلا الله، معناها أن يكون الله هو المعبود في الاعتقاد، وهو المعبود في
الشعائر التعبدية، وهو المشرع، وهو مقرر القيم والمعايير، وهو واضع منهج الحياة
للناس. وهي قضية إلزام لا خيار فيها للمسلم ما دام مقراً بالإسلام، { فَلَا
وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ
لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
}وحين ندخل في لعبة الديمقراطية، فأول ما نفعله هو تحويل هذا الإلزام الرباني إلى
قضية يستفتى فيها الناس، وتؤخذ عليها الأصوات بالموافقة أو الرفض، مع إتاحة الفرصة
لمن شاء أن يقول: إنكم أقلية، والأقلية لا يجوز لها أن تفرض رأيها على الأغلبية.
وإذن فهي مسألة رأي، وليست مسألة إلزام،
مسألة تنتظر أن يصل عدد أصوات الموافقين عليها
مبلغاً حتى تتقرر.
إن تحكيم الشريعة إلزام رباني، لا علاقة له بعدد
الأصوات، ولا يخير الناس بشأنه، هل يقبلونه أم يرفضونه، لأنهم لا يملكون أن يرفضوه
ثم يظلوا مسلمين!
ويجب أن تقدمه الدعوة للناس على هذا الأساس: أنه
إلزام رباني، وأن الناكل عنه مرتد في حكم الله، ان ثبت اسلامه والا فانه كافر اصلى
وأن جميع الناس مطالبون بتحقيقه، حكاماً ومحكومين، سواء وجدت هيئة أو جماعة تطالب
به أم لم توجد؛ لأنه ليس متوقفاً على مطالبة أحد من البشر، بعد أن طلبه رب
العالمين من عباده بصيغة الأمر الملزم.
العلماء يمثلون للمفسدة الخالصة بالشرك إشارة
منهم إلى أن جميع المصالح التي فيها شرك ملغاة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما
ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) [ الفتاوى (14ًص476) ].إن
المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة
كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في
قوله تعالي: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير
الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا
تعلمون}فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح
منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال
لاحاكميه إلا لله
ــــــــــــــــــــــ
{ أين هو المجتمع المسلم الذى قرر أن تكون
دينونته لله وحده ، والذى رفض بالفعل الدينونة لأحد من العبيد ، والذى قرر أن تكون
شريعة الله شريعته والذى رفض بالفعل شريعة أى تشريع لا يجيء من هذا المصدر الشرعي
الوحيد ؟ لا أحد يملُك أن يزعُم أن هذا المجتمع المسلم قائم موجود ، ومن ثم لا
يتجه مسلم يعرف الإسلام ويفقه منهجه وتاريخه إلى مُحاولة تنمية الفقه الإسلامى فى
ظل مجتمعات لا تعترف إبتداء بأن هذا الفقه هو شريعتها الوحيدة التى بها تعيش ..
ولكن المسلم الجاد يتجه إبتداء لتحقيق الدينونة لله وحده وتقرير مبدأ أنه لا
حاكمية إلا لله وأن لا تَشريع إلا مُستمداً من شريعته وحَدها تحقيقاً لتلك
الدينونة ، إنه هزل فارغ لا يليق بجدية هذا الدين أن يَشغل ناس أنفسهم بتنمية
الفقه الإسلامى فى ظل مجتمع لا يتعامل بهذا الفقه ، ولا يُقيم عليه حياته
الجاهليه برداء جـــديد
--------------------
إن البشرية اليوم بجملتها تزاول رجعية شاملة إلى
الجاهلية التي أخرجها منها آخر رسول محمد صلى الله عليه وسلم وهي تتمثل في صور شتى
:
بعضها يتمثل في إلحاد بالله سبحانه ، وإنكار
لوجوده . . فهي جاهلية اعتقاد وتصور ، كجاهلية الشيوعيين .
وبعضها يتمثل في اعتراف مشوه بوجود الله سبحانه ،
وانحراف في الشعائر التعبدية وفي الدينونة والاتباع والطاعة ، كجاهلية الوثنين من
الهنود وغيرهم . . وكجاهلية اليهود والنصارى كذلك .
وبعضها يتمثل في اعتراف صحيح بوجود الله سبحانه ،
وأداء للشعائر التعبدية . مع انحراف خطير في تصور دلالة شهادة أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله . ومع شرك كامل في الدينونة والاتباع والطاعة . وذلك كجاهلية
من يسمون أنفسهم « مسلمين » ويظنون أنهم أسلموا واكتسبوا صفة الإسلام وحقوقه بمجرد
نطقهم بالشهادتين وأدائهم للشعائر التعبدية؛ مع سوء فهمهم لمعنى الشهادتين؛ ومع
استسلامهم ودينونتهم لغير الله من العبيد!
وكلها جاهلية . وكلها كفر بالله كالأولين . أو
شرك بالله كالآخرين
كانـــوا مُســـــلميــن !!!
______________
المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية
اليوم
تتمثل في وجود أقوام من الناس من سلالات المسلمين
, في أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام , يسيطر عليها دين الله , وتحكم
بشريعته . . ثم إذا هذه الأرض , وإذا هذه الأقوام , تهجر الإسلام حقيقةً , وتعلنه
إسماً . وإذا هي تتنكّر لمقومات الإسلام إعتقاداً وواقعاً . وإن ظنت أنها تدين
بالإسلام إعتقاداً ! فالإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله . . وشهادة أن لا إله
إلاّ الله تتمثل في الإعتقاد بأن الله ـ وحده ـ هو خالق هذا الكون المتصرف فيه .
وأن الله ـ وحده ـ هو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كله
. وأن الله ـ وحده ـ هو الذي يتلقى منه العباد الشرائع ويخضعون لحكمه في شأن
حياتهم كله . .
وأيّما فرد لم يشهد أن لا إله إلاّ الله ـ بهذا
المدلول ـ فإنه لم يشهد ولم يدخل في الإسلام بعد . كائناً ما كان إسمه ولقبه ونسبه
. وأيّما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله ـ بهذا المدلول ـ فهي أرض
لم تدين بدين الله , ولم تدخل في الإسلام بعد . .
وفي الأرض اليوم أقوام من الناس أسماؤهم أسماء
المسلمين ; وهم من سلالات المسلمين . وفيها أوطان كانت في يوم من الأيام داراً
للإسلام . . ولكن لا الأقوام اليوم تشهد أن لا إله إلاّ الله ـ بذلك المدلول ـ ولا
الأوطان اليوم تدين لله بمقتضى هذا المدلول . .
وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في
هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام !
أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض
واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلاّ الله , ومدلول الإسلام في جانب ; وبمدلول
الشرك وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر . .
أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم إستبانة طريق
المسلمين الصالحين , وطريق المشركين المجرمين ; واختلاط الشارات والعناوين ;
والتباس الأسماء والصفات ; والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق !
ويعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة .
فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً . حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل
تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام ! . . تهمة تكفير "المسلمين" !!!
ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم , لا
إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم !
هذه هي المشقة الكبرى . . وهذه كذلك هي العقبة
الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل !
يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل
المؤمنين وسبيل المجرمين . . ويجب ألاّ تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق
والفصل هوادة ولا مداهنة . وألاّ تأخذهم فيها خشية ولا خوف ; وألاّ تقعدهم عنها
لومة لائم , ولا صيحة صائح انظروا :
إنهم يكفرون المسلمين !
إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون
! إن الإسلام بيّن والكفر بيّن . . الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله ـ بذلك
المدلول ـ فمن لم يشهدها على هذا النحو ; ومن لم يقمها في الحياة على هذا النحو ,
فحكم الله ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين . . المجرمين . . ﴿
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ . .
أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه
العقبة ; وأن تتم في نفوسهم هذه الإستبانة ; كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله
لا تصدها شبهة , ولا يعوقها غبش , ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلاّ إذا
اعتقدوا في يقين أنهم هم "المسلمون" وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم
ويصدون الناس عن سبيل الله هم "المجرمون" . . كذلك فإنهم لن يحتملوا
متاعب الطريق إلاّ إذا استيقنوا أنها قضية كفر وإيمان . وأنهم وقومهم على مفرق
الطريق , وأنهم على ملة وقومهم على ملة . وأنهم في دين وقومهم في دين:
﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام:55)
فمـا أشبه اليوم بالبارحة وإلا لما كان
القران حيـآ إلى يوم الدين
_________________
الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات ..
مجتمع إسلامي، ومجتمع جاهلي ..
المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يطبق فيه
الإسلام .. عقيدة وعبادة، وشريعة ونظاماً، وخلقاً وسلوكاً .. و المجتمع الجاهلي هو
المجتمع الذي لا يطبق فيه الإسلام، ولا تحكمه عقيدته وتصوراته، وقيمه وموازينه،
ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه ..
ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناساً ممن
يسمون أنفسهم مسلمين، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع، وإن صلى
وصام وحج البيت الحرام! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلاماً من عند
نفسه غير ما قرره الله سبحانه، وفصله رسوله صلى الله عليه وسلم، ويسميه مثلاً
الإسلام المتطور!
غربة أهل الحق
----------------
قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه
الله :
( وأما حقيقة دعوة الرسول وما جاء به من الهدى
والنور ، فعزيز والله من يعرفها أو يدريها ، والعارف لها من الناس اليوم كالشعرة
البيضاء في الجلد الأسود ، وكالكبريت الأحمر ، أين العنقاء لتطلب ؟ وأين السمندل
ليجلب ؟ لم يبق إلا رسوم قد درست ، وأعلام قد عفت ، وسفت عليها عواصف الهوى ،
وطمستها محبة الدنيا ، و الحظوظ النفسانية ، فمن فتح الله عين بصيرته ، ورزقه
معرفة للحق وتميزاً له ، فلينج بنفسه ، وليشح بدينه ، ويتباعد عمن نكب عن الصراط
المستقيم ، وآثر عليه موالاة أهل الجحيم ، نسأل الله السلامة والعافية )
الدرر السنية 8/451.
قال ابن القيم رحمه الله :
---------------------
( لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة
والمحاكمة إليهما واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما وعدلوا إلى الآراء والقياس
والاستحسان وأقوال الشيوخ ، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم ، وظلمة في قلوبهم وكدر
في أفهامهم ، ومحق في عقولهم ، وعمتهم هذه الأمور وغلبت عليهم ، حتى ربى فيها
الصغير وهرم عليها الكبير ، فلم يروها منكراً فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع
مقام السنن والنفس مقام العقل ، والهوى مقام الرشد ، والضلال مقام الهدى ،والمنكر
مقام المعروف ، والجهل مقام العلم ، والرياء مقام الإخلاص ، والباطل مقام الحق ،
والكذب مقام الصدق ، والمداهنة مقام النصيحة ، والظلم مقام العدل ، فصارت الدولة
والغلبة لهذه الأمور وأهلها هم المشار إليهم ، وكانت قبل ذلك لأضدادها وكان أهلها
هم المشار إليهم .
فإذا رأيت دولة هذه الأمور قد أقبلت وراياتها قد
نصبت وجيوشها قد ركبت ، فبطن الأرض والله خير من ظهرها ، وقلل الجبال خير من
سهولها ، ومخالطة الوحوش أسلم من مخالطة الناس )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن القيم رحمه الله
فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرةً في
دينه و فقهًا في سنة رسوله و فهمًا في كتابه و أراه ماالناس فيه من الأهواء و
البدع و الضلالات، و تنكّبِهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى
الله عليه و سلم و أصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح
الجُهّال و أهل البدع فيه و طعنهم عليه، و إزرائهم به، و تنفير الناس عنه، و
تحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه و إمامه صل الله عليه و
سلم، فأما إن دعاهم إلى ذلك، و قدح في ما هم عليه، فهنالك تقوم قيامتهم، و يبغون
له الغوائل، و ينصبون له الحبائل، و يجلبون عيه بخيل كبيرهم و رجله
طلقــات مجاهــد
---------------
""إن العلم الشريف عند أهل الطائفة
المنصورة ليس بحفظ المتون، وجمع الفنون، وكثرة التصنيف، ومجالس الوعظ والتدريس
والإفتاء مع ترك القيام لله بالأمر الذي يحبه ويرضاه من صدع بحق، وأمرٍ بمعروف
ونهي عن منكر، وغضبٍ صادق إذا انتُهكتْ محارم الله، وإعلاءٍ لكلمةِ الله دعوة
وجهادًا، فمن كان حظه من العلم ما ذكر، مع تضييعه لواجبات الدين الكبار إيثارًا
للسلامة أو إخلادًا للراحة والدعة، أو حبًّا للدنيا وتثاقلاً للأرض، أو ركونًا
للذين ظلموا؛ فقد خان الرسالةَ، وضيع الأمانة، ومن ثمّ خرج عن حد العلم الشريف
ورسمه، وفارق تلك القافلة المباركة؛ قافلة العلم الشريف التي يقف على رأسها الأنبياءُ
والمرسلون، فأما أن ينتظمه رسمهم أو يشمله حدهم أو أن يجمعه وإياهم وصفٌ واحد،
ولمثل هذا يقال: لست والله عالمًا أو حكيمًا، إنما أنت تاجرٌ في العلوم، فبغير
القتال تبقى الفتنة، وهيهات أن يكون الدين كله لله، ومن أحسن من الله حكمًا لقوم
يوقنون."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكيف بحال زماننا !!
ـــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن بطة من علماء القرن الرابع
الهجرى (ت/ 387هـ) قال في الإبانة (2/571) :
( فلو أن رجلا عاقلا أمعن النظر اليوم فى الاسلام واهله لعلم ان
امور الناس كلها على سنن اهل الكتابين وطريقتهم وعلى سنن كسرى وقيصر وعلى ما كانت
عليه الجاهلية فما طبقة من الناس وماصنف منهم الا وهم فى سائر امورهم مخالفون
لشرائع الاسلام وسنة الرسول مضاهون فيما يفعل اهل الكتاب والجاهلية قبلهم .
فان صرف بصره الى السلطنة وحاشيتها ومن لاذ بها
من حكامهم وعمالهم وجد الامر كله فيهم بالضد مما امروا به ونصبوا له فى افعالهم
واحكامهم ودينهم وجد الامر كله فيهم بالضر مما امروه به ونصبوا له فى افعالهم
واحكامهم وزيهم ولباسهم ، وكذلك فى سائر الناس بعدهم من التجار السوقة وابناء الدنيا
وطالبيها من الزراع والصناع والاجراء والفقراء والقراء والعلماء الا من عصمه الله
.
ومتى فكرت فى ذلك وجدت الامر له كما اخبرتك فى
المصائب والافراح وفى الزى واللباس والآنية والابنية والمساكن والخدام والمراكب
واالولائم والاعراس والمجالس والفرش والمأكل والمشرب وكل ذلك فيجرى خلاف الكتاب
والسنة بالضد مما امر به المسلمون ، وندب اليه المؤمنون وكذلك من باع واشترى وملك
واقتنى واستأجر وزرع وزارع .فمن طلب السلامة لدينه فى وقتنا هذا مع الناس عدمها
ومن احب ان يلتمس معيشة على حكم الكتاب والسنة فقدها وكثر خصماؤه واعداؤه ومخالفوه
ومبغضوه فيها . فالله المستعان . فما اشد تعذر السلامة فى الدين فى هذا الزمان) أ
. هـ.
_______________
فإذا كان الشيخ ابن بطة قد ذكر هذا عن زمانه منذ
اكثر من الف عام فكيف لو رأى زماننا ؟
!نسأل الله السلامة وأن يجعلنا من الغرباء الذين يصلحون إذا فسد
الناس ويصلحون ما أفسده الناس.
_________
انتهي
الخاتمـــة
الي كل احبتي واخواني اهديكم هذا الجمع الطيب والدُر النفيس من كلام اهل
العلم سائلآ ربي جل وعلا ان يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال وان يرزقنا الاخلاص في
الاقوال والاعمال ، انه بكل جميل كفيل وهو حسبــنا ونعــم الوكيـــل ..
وفي آخر هذا المقام اتمثل قول ابن عيينة :
كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله : اللهم إني أستغفرك
مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت .
___________
الفقير الي عفو ربه
د.ماجد
كارم
المقدمة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2
الأدلة والبراهين علي كفر الحكام
المبدلين للشــرع والدين ـــــــــــــــــ
4
كشف اللثام عن أبواب كفر الحكام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 25
حكــــم ذبـــائح المشــــركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 28
التحاكم الي الطــــــــاغوت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 47
كفر المتحاكمين إلى شرائع المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 123
حُكم مَن يتحاكم لطاغوت القوانين
الوضعية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 128
حكم رد النزاع إلى غير الله ورسوله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
130
ولا يشــرك في حكــمه أحــدا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 132
الارجاء لادين له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 135
إثبات أن مذهب المرجئة الحالي هو
المذهب المغالي(غلاة المرجئة ) 171
أقوال السلف في كفر تارك العمل بالكلية
والمعرض عنه ـــــــــــــــــ 176
ماهى اقامه الحجه؟ ومالفرق بينها وبين
الاستتابه؟ ــــــــــــــــــــــــــ 181
أهم الأسباب والشبهات التى وقع فيها
(المرجئه) ـــــــــــــــــــــــــــــ 187
المرجئــة هم العدو فاحذرهـــــــــــم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 191
هل الايمان يزيد وينقص ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 193
ماهي مراتب الإيمان؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 202
تكفيـــر المشــركين من أصــل الديــن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 208
حكم الديمقراطية والعاملين بها
والداعين اليها ــــــــــــــــــــــــــــــــــ 222
كُــفر الديمقراطية وكـفر معتنقيها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 228
إفراد الله بالحكم ركن في تحقيق
الإسلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
233
أقوال شيخ الإسلام في الحكام المحكمين
للقوانين الوضعيه ــــــــــــ 237
مقتطفــات ودرر من كلام أهل العلم في
الحاكمية ــــــــــــــــــــــــــ 239
الحكـــم بغير ماأنزل الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 256
توحيد الحكم من صلب العقيدة الإسلامية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
267
التصويت على الدستور وحكم الداعين اليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 271
الكــُفر بالطــاغــوت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 277
الطـاغـــــــــوت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 281
كفر الولاء (نصرة الطاغوت)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 289
هل يشـــرع الشــرك وسيــله لتحقيق
التوحـــيد؟؟ ـــــــــــــــــــــــــ 296
يســــقط المتأســـــلمون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 308
الجمعه ودار الحرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 313
أقـــوال أهــل العـــلمـ في
الروافـــض وتكفير من لم يكفــرهــم
324
أصـــــل الديـــــن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 331
معنى كلمــة الدين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 335
المعلوم من الدين بالضروره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 343
الحـــــذر ،الحــــــذر ، من شـــــرك
الطـــــاعه ـــــــــــــــــــــــــــــ 348
إلي مقدسي الدعاة والعلماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 351
الفرق بين الركن وشرط الصحة في الإيمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 357
الإجماع المبين على أن خبر الكافر
الأصلى مردود في الدين ـــــــــــ 364
ملــــة الخـلـــــــيل
إبراهــــيــــــــم علــيه الســــــلام ــــــــــــــــــــــــ 368
الغلظه والهجر لاهل البدع والكفر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 373
إظهـــار الدين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
380
مصلحــة الدعــوة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 383
من قال بالكفر او عمل به يكفر ولاعبرة
باعتقادة ـــــــــــــــــــــــــــــ 390
الانخــــراط في جيش الطاغــوت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 397
فــأحبــط أعمـــالهــــــم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 409
ســـؤال وجــواب في العقـــيدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 412
هـل الجهل والتأويل والتقليد عذر في
نقض أصل الإسلام ؟ ـــــــــــــ 432
هل يعذر من بلغته الحجة و لم يفهمها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
440
مقتطفــــات عقديــه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 443
التــوحيــد مُكفّرٌ بالجهل به الجاهل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 448
قتال المشـــركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 459
حكم بل الأصابع بالريق لتقليب أوراق
المصحف ـــــــــــــــــــــــــــ 463
فقه المسلم فى المجتمع الجاهلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 464
حكـــم الاستهزاء بالدين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 470
أحكام الديار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 477
طرق الحكم لشخص بالإسلام أو الكفر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
484
الحكم بمقتضى الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 493
المخرج الشرعي لمن اضطر للصلاة خلف
مرتد ـــــــــــــــــــــــــ 495
هل يجوز الاستثناء في الإيمان؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 496
يا عبـــاد الله أين عقـــولكـــم؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 497
أصـل عُري الإيمـــــــان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 498
مقتطفات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 501
الخاتمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 508
_______
وهذه روابط الكتاب من اوله حتى هذا الخاتمه
1_ moktatafat22.blogspot.com.tr/p/blog-page_26.html
2_ http://moktatafat22.blogspot.com.tr/p/2.html
3_ http://moktatafat22.blogspot.com/p/3-1.html
4_ http://moktatafat22.blogspot.com.tr/p/4.html
5_ http://moktatafat22.blogspot.com.tr/p/5-4.html
6_ http://moktatafat22.blogspot.com.tr/p/blog-page_76.html
7_ http://moktatafat22.blogspot.com.tr/p/blog-page_38.html
8_ http://moktatafat22.blogspot.com/p/8.html
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق